استعدادات إسرائيلية لحرب متعددة الجبهات.. هل تغير مفاوضات إيران النووية خريطة الصراع؟
التمارين العسكرية وتحذيرات التصعيد
أعلن الجيش الإسرائيلي عن انتهاء مناورات عسكرية واسعة تحاكي سيناريوهات حرب متعددة الجبهات، في إطار استعداداته لرد عسكري محتمل في حال فشل المفاوضات الأمريكية-الإيرانية حول الملف النووي. وشملت التمارين، التي حملت اسم "براك تامير"، تدريبات على العمليات الدفاعية والهجومية، مع تركيز خاص على استمرارية العمليات العسكرية في الجبهة الداخلية وتنسيق الأذرع المختلفة للجيش.
جاءت هذه الخطوة بعد تقرير لشبكة CNN كشف عن معلومات استخباراتية تشير إلى تحركات إسرائيلية لضرب المنشآت النووية الإيرانية، ما دفع طهران إلى تحذير واشنطن من "تحمل المسؤولية القانونية" في حال تنفيذ هجوم.
مفاوضات نووية على حافة الهاوية
تجرى هذه الاستعدادات بالتزامن مع جولة مفاوضات خامسة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، والتي وصفتها الأطراف بأنها "معقدة" و"غير حاسمة". بينما أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن "تقدّم غير نهائي"، أصر نظيره الإيراني عباس عراقجي على رفض أي شروط أمريكية لوقف تخصيب اليورانيوم، واصفاً إياها بـ"الخط الأحمر" لإيران.
من جهته، عبّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن تشاؤمه من نتائج المفاوضات، معتبرًا أن المطالب الأمريكية "فاحشة"، ومؤكدًا أن إيران لن تتخلى عن حقها في التخصيب النووي المدني تحت أي ضغط.
السيناريوهات المحتملة.. بين الضربة المحدودة والحرب الشاملة
تشير التحليلات إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى ضربات جوية محدودة ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا انهارت المفاوضات، خاصة مع تقييم استخباراتي إسرائيلي يشير إلى "إغلاق نافذة الفرصة" لتنفيذ هجوم ناجح قريبًا. لكن الخبراء يشككون في قدرة إسرائيل على تنفيذ هجوم منفرد دون دعم أمريكي، خاصة مع حاجة تل أبيب إلى تقنيات متقدمة مثل القنابل المخترقة للتحصينات وإعادة التزود بالوقود جواً.
من جانبها، حذرت إيران من أن أي هجوم سيواجه برد "متناسب وفوري"، مع تهديد بنقل اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية لحمايته. كما هدد الحرس الثوري الإيراني بـ"رد مدمر" إذا تجرأت إسرائيل على تنفيذ خططها.
التداعيات الإقليمية والدولية
لا تقتصر مخاطر التصعيد على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى تداعيات اقتصادية وسياسية. فمن ناحية، قد تؤدي الحرب إلى تسريع خطط الصين للصعود كقوة عظمى، بسبب انشغال الولايات المتحدة في صراع جديد. ومن ناحية أخرى، تعاني أوروبا من إرهاق دعم أوكرانيا، ما يقلل حماسها لخوض حرب أخرى.
في المقابل، تستفيد إيران من "سردية التهديد" لتعزيز تماسكها الداخلي، بينما تواجه إسرائيل ضغوطاً داخلية بسبب استمرار الحرب في غزة وانتقادات دولية متصاعدة لسياستها.
خريطة الطريق المستقبلية
مع استمرار الجمود في المفاوضات، يبقى السؤال: هل ستتحول التهديدات إلى مواجهة ميدانية؟
- سيناريو التفاوض الناجح: يتطلب تنازلات من الجانبين، خاصة فيما يتعلق بحدود التخصيب الإيراني ورفع العقوبات الأمريكية.
- سيناريو الضربة الإسرائيلية: قد يدفع إيران لرد غير مباشر عبر وكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان أو الميليشيات في العراق، مما يوسع نطاق الصراع.
- تدخل أمريكي محدود: قد تقدم واشنطن دعواً لوجستياً لإسرائيل، لكنها ستتجنب الانجرار إلى حرب شاملة دون استفزاز إيراني صريح.
المصادر
- الجيش الإسرائيلي: نستعد لحرب واسعة بناء على مفاوضات إيران النووية - سما نيوز
- CNN: استعدادات إسرائيلية لضرب منشآت نووية إيرانية
- مفاوضات روما وتهديدات التصعيد - سما نيوز
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
إيران النووية | ضربات إسرائيل | مفاوضات عمان | الحرس الثوري | التصعيد الإقليمي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار