صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو مصر إلى 3.8%: إصلاحات هيكلية وثقة متجددة في الاقتصاد
مقدمة: بصيص أمل في مسار التعافي
في تطور إيجابي يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي، رفع صندوق النقد الدولي (IMF) توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 3.8% للسنة المالية 2024/2025، مقارنة بتوقعات سابقة أقل تفاؤلاً. جاء هذا التعديل بعد زيارة مكثفة لبعثة الصندوق إلى القاهرة (6–18 مايو 2025) لمراجعة تقدم مصر في تنفيذ برنامج الإصلاحات المرتبط باتفاق "التسهيل الممدد" بقيمة 8 مليارات دولار. وأشادت البعثة بتحقيق مصر "تقدماً كبيراً" في استقرار الاقتصاد الكلي، وفقاً لتصريحات رئيسة البعثة، إيفانا فلادكوفا هولار.
تحسن زخم النمو: أداء قوي يفوق التوقعات
أرجع الصندوق سبب رفع التوقعات إلى الأداء الاقتصادي القوي خلال النصف الأول من العام المالي، حيث سجل النمو 4.3% في الربع الأول (أكتوبر–ديسمبر 2024)، مع توقعات بأن يصل إلى 5% في الربع الثاني (يناير–مارس 2025). ويعكس هذا التحسن تعافي قطاعات رئيسية مثل الصناعة والزراعة، بالإضافة إلى انتعاش الطلب المحلي.
توقعات نمو الناتج المحلي السنوي (%)
القطاع الخاص: محرك جديد للنمو
شهدت بنية الاستثمار في مصر تحولاً جذرياً لصالح القطاع الخاص، حيث ارتفعت حصته من إجمالي الاستثمارات من 38.5% في النصف الأول من 2023/2024 إلى نحو 60% في الفترة نفسها من 2024/2025. ويعكس هذا الارتفاع ثقة متجددة من المستثمرين المحليين والأجانب، مدعومةً بجهود الحكومة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص عبر "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، التي تهدف إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد وفتح المجال للاستثمارات الخاصة.
حصة استثمارات القطاع الخاص
التحديات القائمة: تضخم مستمر وعجز في الحساب الجاري
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال مصر تواجه تحديات، أبرزها:
- التضخم: ارتفع المعدل السنوي للتضخم إلى 13.9% في أبريل 2025، لكن الصندوق أكد أنه "في مسار تنازلي" بفضل السياسات النقدية المشددة للبنك المركزي، التي حافظت على سعر الفائدة عند 22.25%.
- الحساب الجاري: يسجل عجزاً واسعاً بسبب ارتفاع الواردات، وتراجع إنتاج الغاز، واضطرابات حركة الملاحة في قناة السويس. ورغم تحسن السياحة (+20%) وتحويلات المصريين بالخارج (+15%)، إلا أن هذه العوامل لم تعوض الضغوط الخارجية بالكامل.
المسار الشهري للتضخم السنوي (%)
الإصلاحات الهيكلية: محور الاستقرار المستقبلي
أشاد الصندوق بالجهود المصرية لتعزيز الانضباط المالي، خاصة في:
- السياسة المالية: الالتزام بسقف الإنفاق الاستثماري العام وترشيد مشروعات البنية التحتية.
- الإصلاح الضريبي: تبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية لتعزيز الإيرادات وتوسيع القاعدة الضريبية.
- إدارة الدين العام: صياغة استراتيجية متوسطة الأجل لخفض تكلفة خدمة الدين، التي تستهلك نحو 45% من الإيرادات.
لكن البعثة شددت على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، مثل:
- تقليص دور الدولة: تفعيل "وثيقة سياسة ملكية الدولة" وبرنامج التخارج من الأصول الحكومية.
- تحسين بيئة الأعمال: تبسيط التراخيص، وحماية المنافسة، وتقليل البيروقراطية.
خاتمة: تفاؤل حذر ومخاطر متبقية
يمثل رفع توقعات النمو إشارة إيجابية على تحسن ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، لكن الطريق نحو التعافي الكامل لا يزال طويلاً. فمع استمرار الضغوط التضخمية وعجز الحساب الجاري، تحتاج مصر إلى مواصلة الإصلاحات لضمان استدامة النمو وخلق فرص عمل للشباب.
من المقرر أن تستأنف السلطات المصرية والمفاوضون من الصندوق مباحثاتهم عبر الإنترنت لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق المراجعة الخامسة، التي ستتيح صرف شريحة جديدة من القرض وتدعم مسيرة الإصلاح.
المصادر:
- اليوم السابع – صندوق النقد يرفع توقعات النمو لمصر
- المصري اليوم – تفاصيل زيارة بعثة الصندوق
- سكاي نيوز عربية – بيان صندوق النقد حول مصر
الرسوم البيانية مبنية على بيانات تقريبية لأغراض توضيحية، ويمكن الرجوع إلى المصادر الأصلية للحصول على الأرقام الدقيقة.
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
النمو الاقتصادي | صندوق النقد الدولي | القطاع الخاص في مصر | التضخم في مصر | الإصلاحات الهيكلية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار