جيش مصر يتمدد وإسرائيل تحذر: خطر قادم من الجنوب؟
مقدمة: صافرة إنذار إسرائيلية من "معاريف"
أثار تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مخاوف واسعة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، بعد اتهام مصر بانتهاك اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979 (كامب ديفيد)، والتوسع العسكري في سيناء، بينما تشهد العلاقات الدبلوماسية تدهورا غير مسبوق. التقرير، الذي اعتمد على شهادات الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي إسحاق بريك، يسلط الضوء على تحولات جيوسياسية وعسكرية قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
1. سيناء: انتهاكات مزعومة لاتفاقية السلام
وفقًا لاتفاقية كامب ديفيد، يسمح لمصر بنشر فرقة ميكانيكية واحدة (47 كتيبة و300 دبابة) في سيناء، مع تقييد انتشارها ضمن نطاق 60 كم شرق قناة السويس. لكن التقرير الإسرائيلي زعم أن مصر تنشر حاليًا 180 كتيبة – أي أربعة أضعاف العدد المسموح – تتوزع على أربع فرق عسكرية، مع وجود قوات في عمق سيناء، مثل العريش ورفح، ما يُعتبر "خرقًا صريحًا" للاتفاقية.
وأشار بريك إلى أن مصر أنشأت بنية تحتية عسكرية في سيناء توسعت من 300 ألف متر مربع إلى 2.5 مليون متر مربع، تشمل مخابئ للذخيرة والوقود، ومهابط طائرات مروحية، وطرقاً معبدة، ما يفسر على أنه "استعدادات لحرب محتملة".
2. الجيش المصري: قوة إقليمية صاعدة
كشف التقرير عن نمو ملحوظ في القدرات العسكرية المصرية:
- زيادة القوات البشرية بنسبة 30% خلال السنوات الأخيرة.
- تضاعف ترسانة الأسلحة، مع شراء معدات متطورة من حلفاء إسرائيل التقليديين مثل روسيا والصين.
- تطوير أسلحة غير تقليدية: زعم التقرير أن صور الأقمار الصناعية كشفت عن منشآت مصرية يُشتبه في استخدامها لإنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية.
وصف بريك الجيش المصري بأنه "الأقوى في الشرق الأوسط"، قائلًا: "إسرائيل لم تعد قادرة على مواجهة هجوم مصري محتمل، أو حتى شن هجوم مضاد".
3. إسرائيل: تراجع عسكري واستخباراتي
في المقابل، رسم التقرير صورة قاتمة للجيش الإسرائيلي، الذي شهد تقليصاً كبيراً منذ عام 2000:
- تخفيض 6 فرق قتالية، و50% من سرايا المدفعية، وآلاف الدبابات.
- تراجع عدد الجنود النظاميين بسبب تقصير مدة الخدمة الإلزامية.
- ضعف الاستخبارات: كشف بريك أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يعتمد على 12 موظفًا غير مدربين لمراقبة سيناء، مع غياب تام لرصد التحركات غرب قناة السويس.
وعلق بريك: "نعيش على الوقت المُستعار والمعجزات، التي للأسف لا تحدث دائمًا".
4. توتر دبلوماسي: سفارات شاغرة وتحالفات مثيرة للقلق
لم يقتصر التقرير على الجانب العسكري، بل أشار إلى تدهور العلاقات السياسية:
- انسحاب السفراء: مصر لم تعين سفيرًا في إسرائيل منذ 2023، وردت الأخيرة بالمثل.
- تحالفات مصر مع أعداء إسرائيل: زعم التقرير أن مصر تعزز شراكاتها العسكرية مع دول مثل إيران وقطر، بما يشمل تدريبات مشتركة وصفقات أسلحة.
5. تساؤلات حول دوافع التصعيد
رغم الاتهامات الإسرائيلية، تبقى دوافع مصر محل تحليل:
- الأمن القومي المصري: قد تكون التحركات ردًا على تهديدات إرهابية في سيناء، أو لمواجهة سيناريوهات تفكك الدولة الفلسطينية.
- رسائل استراتيجية: قد تستخدم القاهرة ورقة القوة للضغط على إسرائيل في ملفات مثل غزة أو سد النهضة.
- تغيير موازين القوى: مع تراجع الدور الأمريكي في المنطقة، تسعى مصر لتعزيز مكانتها كقائدة للعالم العربي.
الخلاصة: هل نشهد نهاية كامب ديفيد؟
التقرير الإسرائيلي يعكس قلقاً عميقاً من تحول مصر من "شريك سلام" إلى "منافس استراتيجي"، في وقت تواجه إسرائيل أزمات داخلية وعسكرية. بينما ترفع القاهرة شعار "ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة"، يبدو أن المنطقة تقترب من مفترق طرق قد يعيدها إلى حقبة المواجهات المباشرة، أو يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة لاتفاقية سلام معدلة.
المصادر
- تقرير صحيفة "معاريف" الإسرائيلية – موقع RT العربي
- بنود اتفاقية كامب ديفيد – وزارة الخارجية المصرية
- تحليل مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
الجيش المصري | اتفاقية كامب ديفيد | التوتر المصري الإسرائيلي | سيناء | التحركات العسكرية المصرية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار