فشل عملية "قمة النار" في الدوحة: الصلاة وهواتف خادعة أفشلت اغتيال قادة حماس
--
مقدمة: العملية والفشل الذريع
في سابقة من نوعها، أقدمت إسرائيل يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 على تنفيذ عملية عسكرية جريئة في العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت خلالها كبار قادة حركة حماس، فيما عُرف باسم عملية "قمة النار". تمثلت الخطة في ضربة جوية دقيقة تهدف إلى تصفية القيادة السياسية للحركة، والتي كانت تشارك في مفاوضات حول وقف إطلاق النار وصفقة تبادل أسرى. إلا أن العملية باءت بالفشل الذريع، مما أثار موجة من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الإخفاق، وكشف عن تفاصيل غير متوقعة حول الظروف التي أحاطت بالهجوم .
السبب غير المتوقع: صلاة الظهر وهواتف خادعة
كشفت تقارير إعلامية، أبرزها تقرير بثته "القناة 12" العبرية، عن سبب غير متوقع كان وراء إفشال محاولة الاغتيال. وفقًا للتقارير، فإن قادة حماس كانوا مجتمعين في قاعة المفاوضات لدراسة مقترح ترامب لوقف إطلاق النار. وعند وقت صلاة الظهر، قرروا مغادرة القاعة لأداء الصلاة، تاركين هواتفهم المحمولة في مكانها .
هذا التصرف البسيط كان كفيلاً بإرباك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي كانت ترصد تحركات القادة عبر إشارات هواتفهم. حيث أدى بقاء الأجهزة في مكانها إلى إيهام المراقبين الإسرائيليين أن القادة ما زالوا موجودين داخل القاعة، مما دفعهم إلى إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ الهجوم في التوقيت الخاطئ. وقد وصف المحلل العسكري الإسرائيلي رونين بيرغمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الحالة التي سادت الأجهزة الأمنية بعد العملية بـ "التشاؤم" الشديد، وتساءل عن كيفية حدوث هذا الفشل الاستخباراتي رغم الدقة المذهلة التي عُرفت بها العمليات الإسرائيلية السابقة .
"ترك قادة حماس هواتفهم المحمولة في قاعة المفاوضات، وهو ما ضلل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وجعلها تعتقد أن القادة ما زالوا موجودين في موقع الهجوم" - تقرير إيراني
آلية التنفيذ: طائرات وصواريخ في مهمة مستحيلة
شاركت في العملية 15 طائرة مقاتلة إسرائيلية، أطلقت 12 صاروخاً على المبنى المستهدف، وفقًا لما ذكرته القناة 12 العبرية. وكان الهدف الرئيسي هو تصفية كبار قادة حماس، وعلى رأسهم:
- خليل الحية - القيادي البارز في الحركة.
- زاهر جبارين - عضو المكتب السياسي.
- خالد مشعل - الرئيس السابق للمكتب السياسي.
ورغم الضربة المكثفة التي "خلّفت دماراً كبيراً" وفقاً لبعض التقارير، فإن جميع الأهداف الرئيسية نجوا من الهجوم. وأعلنت حماس أن الخسائر اقتصرت على استشهاد نجل خليل الحية ومدير مكتبه وثلاثة مرافقين، بالإضافة إلى عنصر أمن قطري واحد .
جدول نتائج العملية
| الهدف المخطط | النتيجة الفعلية | الخسائر البشرية |
|---|---|---|
| تصفية القيادة السياسية لحماس | نجاة جميع القادة الكبار | استشهاد 5 أفراد مرافقين وعنصر أمن قطري |
| توجيه ضربة استراتيجية قاضية | فشل ذريع وإحراق للجسور الدبلوماسية | أضرار مادية في المبنى المستهدف |
ردود الفعل: من الإنكار إلى الادعاءات المتناقضة
- رد فعل حماس: سارعت الحركة إلى نفي استشهاد أي من قادتها، ونشرت لاحقًا بيانًا لأحد القادة الذين زعمت إسرائيل أنه قُتل، كما نشرت صورًا لضحايا الهجوم من المرافقين. وأكد مصدر للحركة لوكالة "نوفوستي" الروسية أن "عددا من أعضاء الوفد المفاوض أصيبوا في الهجوم" فقط .
- الارتباك الإسرائيلي: سادت حالة من الارتباك والشك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فبينما سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إلى تبني العملية والتباهي بها، تساءل محللون عن سبب عدم تأكيد نجاحها بشكل قاطع. وأشارت تقارير إلى أن رئيس الموساد ديفيد برنيع ورئيس الأركان إيال زامير كانا قد أعربا عن تحفظاتهما مسبقًا على توقيت العملية .
- غضب دولي: أثار الهجوم إدانات واسعة من دول عربية وغربية. ووصفت روسيا العملية بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي". كما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه، قائلاً: "أنا لست سعيداً!"، في إشارة إلى عدم رضاه عن العملية الأحادية التي لم تتم بالتنسيق الكامل مع واشنطن، واعتبرتها بعض التحليلات محاولة من نتنياهو لـ"إعادة تشكيل وعي الجمهور الإسرائيلي" وإيحاءه بأن ترامب "في جيبه" .
تداعيات العملية: إحراق الجسور الدبلوماسية
يمثل الفشل الذريع للعملية أكثر من مجرد إخفاق استخباراتي وعسكري؛ فهو يحمل تداعيات استراتيجية بالغة الخطورة:
- انهيار الثقة مع قطر: كشفت تقارير أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد أعطتا ضمانات لقطر بعدم استهداف قادة حماس على أراضيها في حال استمرار الوساطة. وقد جاء الهجوم مخالفاً لهذه الضمانات، مما دفع مسؤولاً قطرياً لوصف تلك الضمانات بأنها "فارغة". وهذا يهدد دور قطر كوسيط رئيسي، والذي كانت واشنطن تعتمد عليه بشكل كبير في التواصل مع حماس .
- خطر على حياة الأسرى: عبرت عائلات الأسرى الإسرائيليين عن غضبها وخوفها على حياة ذويهم، معتبرة أن الحكومة "أعطت الأولوية للانتقام على حساب إنقاذ الأرواح". وحذر محللون، مثل بريت ماكغورك من CNN، من أن حماس قد تنتقم بإعدام أحد الأسرى للضغط على إسرائيل .
- عزلة إسرائيل الدولية: وصفت صحيفة هآرتس العملية بأنها "مقامرة خطيرة" تجر إسرائيل والمنطقة إلى هاوية، وتؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، وتساءلت: "من سيجلس على طاولة المفاوضات مع دولة تُبيد محاوريها؟" .
خلفية سياسية: دوافع داخلية وأجندة شخصية
تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن توقيت العملية قد يكون مدفوعاً بأجندة داخلية أكثر منه بحسابات استراتيجية دقيقة. فقد جاء الهجوم في أعقاب هجوم القدس الذي نفذته حماس وأسفر عن مقتل 7 إسرائيليين، مما أشعل غضب الشارع الإسرائيلي وضغوط المعارضة ضد نتنياهو .
ويرى الإعلامي الإسرائيلي روغيل ألبر أن العملية لم تكن تهدف فقط لتصفية القادة، بل تمثل محاولة من نتنياهو "لإعادة تشكيل وعي الجمهور الإسرائيلي" بأنه قوي ومستقل، وصرف الانتباه عن أزماته الداخلية وتأجيل صفقة المحتجزين بما يخدم أجندته السياسية الشخصية .
المصادر:
الوسوم
إسرائيل | حماس | الدوحة | نتنياهو | عملية اغتيال

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار