رفع الجيش المصري حالة التأهب في سيناء: بين مكافحة الإرهاب وقلق إسرائيل
مدة القراءة: 3 دقائق
شهدت منطقة سيناء المصرية في الأسابيع الأخيرة تصاعداً في التحركات العسكرية المصرية، أثارت تساؤلات إسرائيلية حول مدى التزام مصر باتفاقية السلام الموقعة عام 1979. بينما تؤكد القاهرة أن تحركاتها تهدف إلى تعزيز الأمن في مواجهة الجماعات الإرهابية، تبدى تل أبيب قلقاً من احتمال خرق الاتفاقية، وسط مراقبة أمريكية مكثفة عبر طائرات استطلاع متطورة. فما خلفيات هذا التوتر، وما تداعياته المحتملة؟
السياق التاريخي: اتفاقية السلام وقيود سيناء
وقعت مصر وإسرائيل اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، والتي تضمنت تقييد الوجود العسكري المصري في سيناء، خاصة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. تنص الاتفاقية على تقسيم سيناء إلى مناطق (A, B, C)، حيث تمنع مصر من نشر قوات كبيرة أو أسلحة ثقيلة في المناطق الحدودية، مع وجود مراقبة دولية لضمان الالتزام.
لكن في السنوات الأخيرة، سمحت إسرائيل بتعزيز التواجد المصري في سيناء لمواجهة تهديدات جماعات مثل "ولاية سيناء" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، والتي نفذت هجمات دامية، منها اعتداء عام 2022 على محطة مياه شرق القناة، مما أسفر عن مقتل 11 عسكرياً مصرياً.
الأحداث الأخيرة: رفع التأهب وقلق إسرائيلي
في أوائل مارس 2025، أبلغت وسائل إعلام إسرائيلية مثل موقع "ناتسيف.نت" عن دعوة وزير الدفاع المصري لوحدات الجيش الثاني الميداني في سيناء للاستعداد القتالي الفوري، واصفةً التصريح بـ"التهديد الضمني". وأشارت التقارير إلى تحليق طائرات استطلاع أمريكية من طراز MQ-4C Triton قرب الحدود المصرية، لجمع معلومات عن الأنشطة العسكرية المصرية، دون انتهاك المجال الجوي، بفضل قدراتها التقنية الفائقة.
من جهتها، نفت مصر أي نية لخرق الاتفاقية، مؤكدة أن تحركاتها تندرج ضمن "مكافحة الإرهاب" وحماية المنشآت الحيوية. لكن إسرائيل تستذكر جيدًا حرب أكتوبر 1973، عندما فاجأتها القوات المصرية والسورية بهجوم مباغت، مما يفسر حساسيتها تجاه أي تحركات عسكرية غير مألوفة.
دور الولايات المتحدة: المراقبة والضغط الدبلوماسي
تلعب واشنطن دوراً محورياً في مراقبة التوتر عبر طائرات MQ-4C Triton، التي تقلع من قاعدة سيجونيلا الإيطالية. تتميز هذه الطائرات بمدى استطلاع يصل إلى 926 كم، وقدرتها على رصد أنظمة الدفاع الجوي المصرية وتحديد التهديدات المحتملة، مما يساعد في بناء "مكتبة تهديدات" إلكترونية.
لكن التحركات الأمريكية لا تقتصر على الجانب الاستخباري. فوفقاً لتحليلات إسرائيلية، قد تضطر واشنطن للتدخل دبلوماسيًا لتهدئة الأوضاع، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل إسرائيل لاتخاذ إجراءات أحادية إذا استمرت التحركات المصرية.
تداعيات محتملة: بين التصعيد والحل الدبلوماسي
يرى محللون أن الموقف الحالي يشبه "لعبة الشطرنج الاستراتيجية":
- مصر تصر على حقها في تأمين حدودها، مستغلة التفاهمات الأمنية مع إسرائيل لمكافحة الإرهاب.
- إسرائيل تخشى تحول سيناء إلى قاعدة لتهديدها، خاصة مع الحديث عن تعزيز التسليح المصري الحديث، الذي قد يضعف التفوق النوعي الإسرائيلي.
- الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على توازن علاقاتها مع الحليفين، مع تجنب أي صدام قد يعطل استقرار المنطقة.
الخلاصة
في حين أن مصر تبرر تحركاتها بالأمن القومي، وإسرائيل تحذر من مخاطر التصعيد، تبقى الاتفاقية السلام بينهما حجر الزاوية للأمن الإقليمي. يتطلب الخروج من هذا المأزق تعزيز الثقة عبر قنوات اتصال مباشرة، وشفافية أكبر حول التحركات العسكرية، مع استمرار الدعم الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب.
المصادر:
- تقرير موقع "ناتسيف.نت" الإسرائيلي عن تأهب الجيش المصري
- تحليل معهد القدس للاستراتيجية حول العلاقات المصرية-الإسرائيلية
- بيان الجيش المصري حول مكافحة الإرهاب في سيناء
- تقرير "فتبينوا" حول الفيديو المزيف للأنفاق العسكرية
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا

الجيش المصري | سيناء | اتفاقية السلام | إسرائيل | مكافحة الإرهاب
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار