تهديدات إيران بضرب دييجو جارسيا.. استعراض للقوة أم خطر حقيقي؟

مدة القراءة: 4 دقائق


تهديدات إيران بضرب دييجو جارسيا.. استعراض للقوة أم خطر حقيقي؟

في أعقاب نشر الولايات المتحدة أربع قاذفات قنابل استراتيجية من طراز بي-2 سبيريت في قاعدة دييجو جارسيا بالمحيط الهندي، هددت إيران بضرب القاعدة الأمريكية-البريطانية رداً على أي هجوم محتمل. لكن هل تمتلك طهران بالفعل القدرة العسكرية لتنفيذ هذا التهديد؟ هذا التحليل يستعرض الحقائق الجغرافية، العسكرية، والسياسية وراء الأزمة.

قاذفة بي-2 سبيريت: سلاح الردع الأمريكي

المدى

11,000 كم (بدون تزويد بالوقود)

الحمولة

16 قنبلة ذكية
أو 80 صاروخاً صغير

التكلفة

2.1 مليار دولار
(لكل طائرة)

السياق الاستراتيجي: لماذا دييجو جارسيا؟

تعتبر دييجو جارسيا، الجزيرة النائية في المحيط الهندي، نقطة ارتكاز حيوية للعمليات العسكرية الغربية منذ سبعينيات القرن الماضي. تبعد حوالي 3,535 كم عن شرق إفريقيا، وتستخدم كقاعدة لشن ضربات جوية في الشرق الأوسط وآسيا، مثل تلك التي حدثت في أفغانستان (2001) والعراق (2003). مؤخراً، أثار نشر قاذفات بي-2، التي يمكنها حمل أسلحة نووية وتضرب أهدافاً على بعد 11,000 كم، مخاوف إيران من تحضيرات أمريكية لضرب منشآتها النووية أو دعم الحوثيين في اليمن.

موقع دييغو غارسيا

الموقع الاستراتيجي لقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي (مصدر: ويكيبيديا)

الرد الإيراني: بين الادعاءات والإمكانيات الحقيقية

رداً على التحرك الأمريكي، أعلنت إيران عبر وسائل إعلام موالية أنها قادرة على ضرب القاعدة باستخدام صواريخ "خيبر شكن" وطائرات مسيرة من طراز "شهد 136 بي"، التي زعمت أن مداها يصل إلى 4,000 كم. لكن البيانات المتاحة تشير إلى فجوة بين الادعاءات والواقع:

  1. صواريخ "خيبر شكن":

    • مدى مؤكد: 1,450 كم (حسب ويكيبيديا).
    • مصممة لتجنب أنظمة الدفاع الجوي، لكنها لا تغطي سوى أجزاء من الشرق الأوسط.
  2. طائرات "شهد 136":

    • المدى الأقصى: 2,500 كم للنسخة الأساسية (حسب Military Factory).
    • النسخة "بي" المزعومة بمدى 4,000 كم لم تُوثَّق بشكل مستقل.

التحديات اللوجستية: لماذا التهديد صعب التنفيذ؟

المسافة من طهران إلى دييجو جارسيا تبلغ 5,264 كم، أي أكثر من ضعف مدى أقوى الصواريخ الإيرانية المعروفة. حتى لو استخدمت إيران حلفاءها في اليمن (مثل الحوثيين)، تبقى المسافة من صنعاء إلى القاعدة 4,002 كم—أبعد من قدرات "شهد 136".

مدى الأسلحة الإيرانية vs مسافة دييغو غارسيا

طهران إلى القاعدة 5,264 كم
أقصى مدى صاروخي: 1,450 كم
صنعاء إلى القاعدة 4,002 كم
أقصى مدى طائرة مسيرة: 2,500 كم
المدى الإيراني
المسافة المتبقية

السيناريوهات المحتملة لإيران:

  • نشر صواريخ عبر سفن: قد تحاول إيران تقريب الصواريخ عبر سفن في المحيط الهندي، لكن هذا يعرّضها للكشف من قبل الأقمار الصناعية أو البحرية الأمريكية.
  • أسلحة سرية غير معلنة: ربما طورت إيران أسلحة بعيدة المدى بشكل سري، لكن لا يوجد دليل ملموس على ذلك.

السياق الجيوسياسي: لعبة الضغط النووي

التصعيد العسكري يأتي في إطار مفاوضات متعثرة حول الاتفاق النووي الإيراني. في يناير 2025، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القائد الإيراني علي خامنئي من "إجراءات صارمة" إذا لم تعد طهران للامتثال لشروط الاتفاق. من جهتها، تستخدم إيران التهديدات العسكرية كورقة ضغط لتحقيق تنازلات سياسية أو اقتصادية.

الخاتمة: هل التهديد حقيقي أم استعراضي؟

رغم الخطاب الإيراني الحاد، يبقى تنفيذ ضربة على دييجو جارسيا تحدياً كبيرًا بسبب القيود التكنولوجية واللوجستية. يرجح الخبراء أن التهديد يهدف إلى:

  • ردع أي هجوم أمريكي محتمل.
  • تعزيز صورة إيران كقوة إقليمية قادرة على الرد.
  • استقطاب الدعم المحلي في ظل الأزمات الاقتصادية.

مع ذلك، فإن أي خطأ في التقدير من الجانبين قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب، خاصة مع وجود قاذفات بي-2 القادرة على ضرب إيران في دقائق.

المصادر الرئيسية:

  1. سبوتنيك: تهديد إيران بضرب دييغو غارسيا
  2. ويكيبيديا: قاعدة دييغو غارسيا
  3. تحليل ترسانة الصواريخ الإيرانية (IranWatch)
  4. مواصفات طائرة شهد 136 (Military Factory)

تم تحديث البيانات في 30 مارس 2025. الرسوم التوضيحية لأغراض تحليلية وقد تختلف عن الواقع.

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 


Share/Bookmark

إيران | دييجو جارسيا | قاذفات بي-2 | الصواريخ الإيرانية | التهديد العسكري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

رفع الجيش المصري حالة التأهب في سيناء: بين مكافحة الإرهاب وقلق إسرائيل

قبل اجتماع لجنة التسعير.. هل يرتفع سعر البنزين والسولار في مصر؟

محاولة انقلاب في إسرائيل: تصريحات وزير الأمن القومي وتوترات سياسية