ترامب يطلق أكبر حرب تجارية في القرن: رسوم جمركية على 200 دولة تهدد الاقتصاد العالمي

--

ترامب يطلق أكبر حرب تجارية في القرن: رسوم جمركية على 200 دولة تهدد الاقتصاد العالمي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن عن فرض رسوم جمركية على معظم دول العالم


في تطور غير مسبوق منذ الحرب التجارية العالمية في ثلاثينيات القرن الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعالية حول الذكاء الاصطناعي في واشنطن أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية على السلع المستوردة من "معظم دول العالم"، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات ستطال أكثر من 200 دولة لم تتمكن من إبرام اتفاقيات تجارية مع واشنطن في الوقت المناسب.

استراتيجية ترامب الجمركية: من التهديد إلى التطبيق

تمثل تصريحات ترامب الأخيرة تصعيداً كبيراً في الحري بدأها منذ توليه الرئاسة، حيث وصفت هذه السياسة بأنها تستهدف تصحيح ما يعتبره "عدم المعاملة بالمثل" في التجارة الدولية. وقد شمل إعلان ترامب فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% كحد أدنى و245% كحد أقصى على مختلف الدول.

الدول الأكثر تضرراً من الرسوم الجديدة

تصدرت الصين قائمة الدول الأكثر تضرراً، حيث تواجه رسوماً جمركية تصل إلى 245% على بعض المنتجات، خاصة السيارات الكهربائية، بينما يبلغ المعدل العام للرسوم الصينية 145%. وقد ردت الصين بفرض رسوم انتقامية بنسبة 125% على السلع الأمريكية.
من جهتها، ستواجه دول الاتحاد الأوروبي رسوماً بنسبة 20%، بينما ستخضع اليابان وكوريا الجنوبية لرسوم تتراوح بين 24-26%. وتشهد دول آسيوية أخرى مثل فيتنام (46%) وكمبوديا (49%) من أعلى النسب المفروضة.

الدول العربية في مرمى الرسوم الأمريكية

لم تسلم الدول العربية من هذه الحملة الجمركية، حيث وجه ترامب رسائل مباشرة إلى أربع دول عربية تحديداً. فقد استهدفت الرسوم العراق بنسبة 30%، والجزائر بنسبة 30%، وليبيا بنسبة 30%، وتونس بنسبة 25%. وقد برر ترامب هذه الإجراءات بضرورة تصحيح العلاقات التجارية التي وصفها بأنها "بعيدة كل البعد عن المعاملة بالمثل".

الجدول الزمني للتطبيق والإجراءات المتدرجة

حدد ترامب الأول من أغسطس 2025 موعداً نهائياً لدخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، مؤكداً أنه "لن يكون هناك أي تمديد" لهذا التاريخ. وكان الرئيس الأمريكي قد بدأ بتطبيق هذه السياسة تدريجياً منذ بداية عام 2025، حيث فرض رسوماً بنسبة 25% على الواردات المكسيكية والكندية، و10% على البضائع الصينية في يناير.
وفي إطار تصعيد متدرج، رفع ترامب الرسوم على الصلب والألمنيوم إلى 25% "دون استثناءات أو إعفاءات"، كما ضاعف الرسوم المتعلقة بمخدر الفنتانيل على الواردات الصينية إلى 20%.

ردود الفعل الدولية: من الاستنكار إلى التهديد بالرد

الاتحاد الأوروبي: "تحدي واحد منا يعني تحدي جميعنا"

جاء الرد الأوروبي حاسماً من خلال رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين التي قالت: "أوروبا لديها كل ما تحتاجه لتجاوز هذه المحنة. نحن معاً في هذا الأمر. إذا قمت بمواجهة واحد منا، فإنك تقوم بمواجهة جميعنا". كما أعلنت المفوضية عن رسوم جمركية "قوية لكن متناسبة" على منتجات أمريكية مثل القوارب والدراجات النارية والبوربون.

كندا تتعهد بالرد

تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على رسوم ترامب، قائلاً: "سنواجه هذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة. سنحمي عمالنا. وسنعمل على بناء أقوى اقتصاد في مجموعة الدول السبع". وأعلنت كندا فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على نحو 30 مليار دولار كندي من الواردات الأمريكية.

الصين: "لا رابح في حرب تجارية"

ردت الصين بوصف الإجراءات الأمريكية بـ**"التنمر"**، وأعلنت وزارة التجارة الصينية أنه "لا رابح في حرب تجارية، ولا مخرج للحمائية". كما فرضت بكين قيوداً على تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي عناصر حيوية لمصنعي الأسلحة والسلع الاستهلاكية الإلكترونية الأمريكية.

التأثيرات الاقتصادية المدمرة على الصعيد العالمي

توقعات كارثية للنمو العالمي

حذر الاقتصاديون من تداعيات خطيرة لهذه الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي. فقد رفع بنك جي بي مورغان توقعاته لدخول الاقتصاد العالمي في ركود بحلول نهاية العام من 40% إلى 60%. كما قدرت دراسة من جامعة أستون البريطانية أن الحرب التجارية يمكن أن تلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي بقيمة 1.4 تريليون دولار.

الولايات المتحدة: الخاسر الأكبر؟

رغم أن ترامب يبرر سياساته بحماية الاقتصاد الأمريكي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن "الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأكبر". تقول كلوديا سام، كبيرة الاقتصاديين في شركة New Century Advisors: "سيكون من الصعب على الولايات المتحدة تجنب الركود إذا بقيت الرسوم الجمركية عند المستوى المعلن عنه".
وتشير الدراسات إلى أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع التضخم بنسبة 1.8 نقطة مئوية في عام 2025، مما سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية. كما يتوقع أن تكلف الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 2600 دولار سنوياً إضافية.

قطاعات أمريكية في مهب الريح

ستعاني القطاعات الأمريكية نفسها من هذه السياسات، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض إنتاج الصناعات المعمرة بنسبة 12% بحلول 2026، بينما ستنخفض العمالة بأكثر من 10%. كما سيشهد القطاع الزراعي انخفاضاً في الإنتاج بنسبة 7% والعمالة بنسبة 5%.

محاولات التهدئة والاتفاقيات المؤقتة

هدنة مؤقتة مع الصين

في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة، توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مؤقت لتعليق جزء من الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً. بموجب هذا الاتفاق، انخفضت الرسوم الأمريكية على الواردات الصينية إلى 30%، بينما خفضت الصين رسومها على الواردات الأمريكية إلى 10%.
وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا الاتفاق بأنه "تاريخي لم يفعله أي رئيس أمريكي سابق"، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق "تجارة متوازنة".

دعوات للحوار والتفاوض

رغم التصعيد الحاد، تتزايد الدعوات الدولية للحوار والتفاوض. فقد أعلن رئيس الوزراء الكندي المرتقب مارك كارني استعداده "للجلوس مع الرئيس ترامب" لمناقشة "نهج مشترك وأكثر شمولاً للتجارة". كما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى "بذل قصارى الجهد للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية".

الدروس التاريخية: عندما تؤدي الحروب التجارية إلى الكساد

يحذر المؤرخون الاقتصاديون من أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير تعريفات سموت-هاولي في عام 1930 التي عمقت الكساد الكبير. تقول جين دو، أستاذة الاقتصاد بجامعة أستون: "إذا فرضت الدول تعريفات جمركية بنسبة 25% على بعضها البعض، فسيكون لذلك آثار مماثلة للحرب التجارية لعام 1930".
ويشير التاريخ الاقتصادي إلى أن الولايات المتحدة شهدت 6 حالات ركود اقتصادي عميق منذ القرن التاسع عشر، وجميعها -باستثناء واحدة- كانت نتيجة مباشرة أو تفاقمت بفعل الرسوم الجمركية والقيود التجارية.

الخلاصة: عالم على مفترق طرق

تمثل السياسات الجمركية الجديدة لترامب نقطة تحول تاريخية في النظام التجاري العالمي، حيث تهدد بتفكيك عقود من التكامل الاقتصادي العالمي. وبينما يبرر الرئيس الأمريكي هذه الإجراءات بضرورة حماية المصالح الأمريكية، تشير جميع المؤشرات الاقتصادية إلى أن العواقب ستكون وخيمة على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.
إن نجاح العالم في تجنب كارثة اقتصادية شاملة يعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المختلفة على العودة إلى طاولة المفاوضات قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة تماماً. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب التجارية لا تخلق رابحين، بل تدمر الجميع في النهاية. 

المصادر الرئيسية:

  1. العربية نت: https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2025/07/07/
  2. CNN العربية: https://arabic.cnn.com/world/article/2025/07/07/trump-announces-new-tariffs-of-up-to-40-on-a-growing-number-of-countries
  3. BBC العربية: https://www.bbc.com/arabic/articles/c994k58k25zo

الوسوم

ترامب | الرسوم الجمركية | الحرب التجارية | الاقتصاد العالمي | الصين

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور