ترامب يهدد إيران بضربات نووية متكررة: تصعيد جديد في معركة الردع

--

"ترامب يهدد إيران بضربات نووية متكررة: تصعيد جديد في معركة الردع

التصريح الأخير وردود الفعل

في تصعيد جديد للتوترات بين كل من واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" استعداده لشن "ضربات متكررة" على المنشآت النووية الإيرانية إذا لزم الأمر. جاء هذا التهديد المباشر رداً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة فوكس نيوز الأمريكية، التي أكد فيها وجود "أضرار جسيمة" في المنشآت النووية الإيرانية بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، معتبراً أن بلاده ليست مستعدة حالياً لمفاوضات نووية مع واشنطن. وكتب ترامب: "وزير الخارجية عباس عراقجي يتحدث عن المنشآت النووية الإيرانية: 'الأضرار بالغة، لقد دُمرت'.. هذا ما قلته بالطبع، وسنكرره إذا لزم الأمر" .

خلفية الضربات السابقة وأضرارها المتنازع عليها

في 21 يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية باستخدام قاذفات B-2 استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية:

  • منشأة فوردو تحت الأرض (المخبأة تحت جبل على عمق نصف ميل)
  • مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم
  • منشأة أصفهان للأبحاث النووية

وقد أسقطت الطائرات الأمريكية 14 قنبلة خارقة للتحصينات (بوزن 30 ألف رطل لكل منها) بهدف تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية. لكن التقييمات الدولية اختلفت حول حجم الدمار الفعلي:

الموقع النووي التقييم الأمريكي الرسمي التقييمات الاستخباراتية المستقلة
فوردو "دُمر بالكامل" أضرار جسيمة تعطل التخصيب لعامين
نطنز "تدمير كامل" أضرار جزئية قابلة للإصلاح خلال أشهر
أصفهان "تأثرت بشدة" أضرار محدودة في الهياكل فوق الأرض

وفقاً لتقييم استخباراتي أمريكي سري كشفته شبكة CNN، فإن الضربات لم تدمر المكونات الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، واقتصرت الأضرار بشكل رئيسي على الهياكل فوق الأرض والبنية التحتية للطاقة، بينما بقيت أجهزة الطرد المركزي واليورانيوم المخصب "سليمة إلى حد كبير" في بعض المواقع. كما أشار التقييم إلى أن الضربات لن تؤخر البرنامج النووي الإيراني سوى "بضعة أشهر" فحسب .

السياق الاستراتيجي والتحولات الأخيرة

يأتي تهديد ترامب في سياق متطور من المواجهة:

  • إيقاف ضربة كبرى مخطط لها: في تطور مفاجئ، أوقف ترامب في منتصف يوليو 2025 خطة عسكرية أمريكية لضرب 3 مواقع نووية إيرانية إضافية في عملية كانت ستستمر لأسابيع، رغم ضغوط البنتاغون. وقد اتخذ هذا القرار بعد تقييم استخباراتي أظهر محدودية نجاح الضربات السابقة في تدمير جميع الأهداف .
  • اعترافات إيرانية غير مسبوقة: اعترف الرئيس الإيراني الجديد مسعود بازشكيان علناً بـ"إخفاقات أمنية هائلة" ساهمت في نجاح الهجمات الإسرائيلية والأميركية، وأمر بتحقيق فوري في الثغرات الأمنية، خاصة بعد استهداف قادة عسكريين رفيعي المستوى في منازلهم .
  • استراتيجية الضغط القصوى: وفقاً للجنرال مارك كيميت (مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق)، تفضل إدارة ترامب استراتيجية "العصا قبل الجزرة" – حيث يتم استخدام الضغط العسكري والاقتصادي لدفع إيران إلى المفاوضات بشروط أمريكية. وأكد أن الرسالة لإيران واضحة: "إما التفاوض بشروط عادلة، أو مواجهة تبعات برنامج نووي غير مشروع" .

تداعيات محتملة ومستقبل المواجهة

في ظل التصعيد الحالي، تبرز عدة سيناريوهات:

  1. ضربات محدودة متكررة: قد تنفذ واشنطن غارات موجزة استجابة لأي تقدم نووي إيراني، مستفيدة من تقييمات الأضرار السابقة لتحسين دقة الضربات.
  2. تفاوض تحت الضغط: مع اعتراف طهران بالأضرار ووجود ثغرات أمنية، قد تدفعها الأزمة الاقتصادية الخانقة لاستئناف المفاوضات.
  3. تصعيد خفي: قد تلجأ إيران إلى هجمات بالوكلاء عبر حلفائها الإقليميين ضد المصالح الأمريكية، مع تعزيز برنامجها النووي في منشآت سرية جديدة – حيث تشير تقارير إلى أن إيران تحتفظ بمنشآت نووية سرية لم تُستهدف في الضربة السابقة .

الخاتمة: لعبة الشطرنج الجيوسياسية

تهديد ترامب الأخير لا يعكس تغيراً في الاستراتيجية الأمريكية بقدر ما يؤكد استمرار سياسة الردع القصوى التي تتبناها إدارته تجاه إيران منذ البداية. فبينما تسعى واشنطن لتجنب حرب شاملة، تحتفظ بخيار الضربات الجراحية كأداة ضغط لثني طهران عن تعزيز برنامجها النووي. ومع تصريح ترامب الصريح: "سنكرر الضربات إذا لزم الأمر"، تتحول المسألة من سيناريو افتراضي إلى تهديد عملياتي جاهز للتنفيذ، مما يضع المنطقة على حافة مواجهة قد تشعل الشرق الأوسط إذا فشلت حسابات الردع .

"الرئيس ترامب يفضل العقوبات والمفاوضات على الانجرار إلى حرب شاملة. لكنه يبعث برسائل واضحة لطهران بأن واشنطن لن تسمح لها بامتلاك السلاح النووي" - الجنرال مارك كيميت، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق .


مصادر مباشرة:

  1. ترامب: مستعدون لشن ضربات متكررة على المنشآت النووية الإيرانية (RT Arabic)
  2. تقييم أميركي: الضربات على إيران دمرت موقعاً نووياً واحداً من 3 (الجزيرة)
  3. حصرياً: تقييم استخباراتي أمريكي يخالف ترامب (CNN Arabic)

الوسوم

ترامب | إيران | البرنامج النووي | الضربات الجوية | التصعيد العسكري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور