الدولار يهوي في مصر لأدنى مستوياته في 9 أشهر.. تحليل متكامل للأسباب والتداعيات
شهد سوق الصرف المصري اليوم تغيرًا غير مسبوق، حيث سجل الدولار الأمريكي أدنى قيمة له أمام الجنيه منذ نوفمبر 2024، في سابقة تعكس تحولات عميقة في ميزان العرض والطلب على النقد الأجنبي داخل السوق المحلي. فخلال تداولات صباح 30 يوليو 2025، هبط سعر الشراء إلى 48.75 جنيه، بينما بلغ سعر البيع 48.85 جنيه، ما يمثل أقوى أداء للجنيه المصري خلال تسعة أشهر، ويطرح تساؤلات مباشرة عن أسباب هذا التراجع المفاجئ للعملة الأمريكية واتجاهاته القادمة.
![]() |
تمثيل رمزي لهبوط الدولار مقابل الجنيه المصري (الصورة لأغراض توضيحية) |
الأرقام تتحدث:
- سعر الشراء: 48.75 جنيه للدولار.
- سعر البيع: 48.85 جنيه للدولار.
- المستوى: الأدنى منذ نوفمبر 2024.
- الانخفاض اليومي: 15-18 قرشاً.
| الشهر | سعر الشراء (جنيه) | سعر البيع (جنيه) |
|---|---|---|
| نوفمبر 2024 | 55.10 | 55.25 |
| ديسمبر 2024 | 54.30 | 54.45 |
| يناير 2025 | 52.80 | 53.00 |
| فبراير 2025 | 51.90 | 52.10 |
| مارس 2025 | 50.40 | 50.60 |
| أبريل 2025 | 49.90 | 50.05 |
| مايو 2025 | 49.10 | 49.25 |
| يونيو 2025 | 48.95 | 49.05 |
| يوليو 2025 | 48.75 | 48.85 |
فما الذي يقف وراء هذا الصعود القوي للجنيه؟
بتحليل تصريحات الخبراء والمصرفيين ومؤشرات السوق، تبرز مجموعة من العوامل الرئيسية المتشابكة:
-
طوفان العملة الصيفي: يُجمع مصرفيون على أن موجة العرض القوية للدولار هي المحرك الأساسي. ويأتي هذا العرض من عدة روافد:
- موسم السياحة الذهبي: يوليو وأغسطس وسبتمبر تشهد ذروة تدفق السياح الخليجيين، محققة إيرادات كبيرة من النقد الأجنبي.
- تحويلات المصريين في الخارج: المغتربون يستغلون الإجازات الصيفية لقضاء المصيف مع أسرهم في مصر، مما يدفع بتحويلات ضخمة. والأرقام صادمة: قفزة بنسبة 69.6% في أول 11 شهراً من العام المالي 2024/2025، لتصل إلى 32.8 مليار دولار (البنك المركزي المصري).
- عودة الاستثمارات الأجنبية "الساخنة": ارتفاع سعر الفائدة على الجنيه (حوالي 25%) مقارنة بمعدل التضخم (حوالي 15%)، يخلق فجوة جاذبة تبلغ نحو 9%. هذا شجع المستثمرين الأجانب على بيع الدولار وشراء أذون الخزانة المصرية بالجنيه للاستفادة من هذا العائد المرتفع، وفقاً للدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي.
-
سياسة مركزي مرنة وبناء الثقة: لعب البنك المركزي المصري دوراً محورياً:
- توفير السيولة للأجانب: تسهيل حصول المستثمرين الأجانب على الدولار عند رغبتهم في تحويل أرباحهم، مما عزز ثقتهم وأطمأنهم لإعادة الاستثمار.
- استقرار سوق الصرف: نجاح سياسة توحيد سعر الصرف في تقليل الفجوة بين السوق الرسمي والموازي، مما ساهم في استقرار التوقعات.
- تحسن الاحتياطيات: تحول الأصول الأجنبية الصافية للقطاع المصرفي من سالب إلى موجب بنحو 14 مليار دولار، كمؤشر على تحسن الوضع الخارجي، كما أشارت الدكتورة وفاء علي، الخبيرة الاقتصادية.
-
هدوء نسبي في الأجواء الجيوسياسية: رغم استمرار التوترات، إلا أن احتواء حرب غزة وعدم تصاعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية إلى صراع إقليمي شامل، حال دون تأثيرات كارثية على أسعار المستوردات الحيوية لمصر (كالبترول والقمح)، كما أوضح د. أنيس.
تحليل الخبراء: تفاؤل حذر وآفاق مستقبلية
- الدكتورة وفاء علي: "الجنيه المصري يتخطى مرحلة المصالح المتقاطعة... لقد تحرر من العوامل الضاغطة وحافظ على مرونة سعر الصرف... المستوى الحالي يمكن مصر من اغتنام فرص استثمارية مقبلة، ويبعده عن مرمى نيران العقود الآجلة ويواصل التحسن التدريجي". (RT Arabic)
- الدكتور محمد أنيس: "الأسباب متعددة... لكن السعر السليم العادل للجنيه أمام الدولار يتراوح بين 49 إلى 52 حتى نهاية عام 2025". ويشير إلى أن الانخفاض الحالي "ارتفاع نسبي ومرحلي". (RT Arabic)
توقعات وتحديات:
رسم توضيحي مبسط لتدفقات النقد الأجنبي وأثرها (الصورة لأغراض توضيحية)
بينما تعكس الأرقام الحالية تحسناً ملحوظاً، يظل المشهد الاقتصادي حساساً:
- استمرارية التدفقات: يعتمد استقرار الجنيه على مواصلة تدفق السياحة والتحويلات والاستثمارات بعد انتهاء الموسم الصيفي.
- السياسات النقدية والمالية: ضرورة الحفاظ على سياسات جاذبة للاستثمار ومعالجة أسباب التضخم الهيكلية.
- المخاطر الخارجية: أي تصاعد مفاجئ في التوترات الإقليمية أو اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية يمكن أن يعكس الاتجاه.
خاتمة:
هبوط الدولار تحت حاجز الـ49 جنيهاً علامة إيجابية تعكس تحسناً في المعروض من النقد الأجنبي ونجاحاً جزئياً لسياسات الاستقرار. ومع التفاؤل الحذر الذي يبديه الخبراء، تظل المرحلة القادمة حاسمة لترسيخ هذا الاتجاه وتحويله من انتعاش موسمي إلى تعافٍ مستدام، يتطلب مواصلة الإصلاحات وتعظيم مصادر النقد الأجنبي وتنويعها. عيون السوق تتجه الآن نحو بيانات الأشهر القادمة لقياس عمق ورسوخ هذا التحسن.
المصادر:
- RT Arabic - الدولار يهبط في مصر لأدنى مستوياته لأول مرة منذ 9 أشهر.. فما السبب؟
- البنك المركزي المصري - القطاع الخارجي (بيانات تحويلات المصريين بالخارج)
- صندوق النقد الدولي - تقارير آفاق الاقتصاد العالمي (تضمن تقييمات للاقتصاد المصري)
الوسوم
الدولار في مصر | سعر الصرف | الجنيه المصري | تحويلات المصريين | الاستثمار الأجنبي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار