بريكس تعلن ميلاد النظام العالمي المتعدد الأقطاب.. وترامب يهدد بحرب جمركية
في خطوة تاريخية، أعلنت مجموعة بريكس (BRICS) رسمياً نهاية عصر الهيمنة الأحادية القطبية للغرب، واصفة نفسها بأنها تمثل نظاماً عالمياً جديداً متعدد الأقطاب. جاء هذا الإعلان خلال القمة الـ17 للمجموعة في ريو دي جانيرو (6-7 يوليو 2025)، وسط تحذيرات أمريكية بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول المنضمة للتكتل.
البيان الثوري: نهاية القطب الواحد
صرح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الجلسة الافتتاحية: "إذا لم تعكس إدارة الشؤون الدولية الواقع الجديد متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين، فإن الأمر متروك لمجموعة بريكس للمساعدة في تحديثها" . واعتبر أن المجموعة -التي تمثل الآن 40% من الاقتصاد العالمي وأكثر من نصف سكان الكوكب- هي "وريثة حركة عدم الانحياز" التي قادت دول الجنوب خلال الحرب الباردة .
المواجهة مع واشنطن: تهديدات ترامب وردود متحدية
- الحرب الجمركية:
رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" بتهديد مفاجئ: "أي دولة تنحاز إلى سياسات بريكس المعادية لأميركا ستفرض عليها رسوم جمركية إضافية بنسبة 10%. لن تكون هناك أي استثناءات" . - إدانة بريكس:
وصف لولا التهديد بأنه "غير مسؤول"، مؤكداً أن دول المجموعة "لا ترغب في الإساءة لأحد"، لكنها تحتفظ بحق الرد بالمثل إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها . كما حذر البيان الختامي للقمة من أن "الزيادة العشوائية في الرسوم الجمركية تهدد التجارة العالمية" .
التوسع والتمدد: قوة ديموغرافية ومؤسسات بديلة
أدوات النفوذ الجديدة:
- بنك التنمية الجديد:
أيدت القمة تجريب مبادرة "ضمانات بريكس متعددة الأطراف" لخفض تكاليف التمويل وتعزيز الاستثمار في الدول الأعضاء . - تحدي هيمنة الدولار:
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الذي شارك عبر الفيديو) إلى تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة بين الأعضاء، واصفاً النموذج الليبرالي للعولمة بأنه "عفا عليه الزمن" . - الإصلاح المؤسسي العالمي:
ضغطت المجموعة لإصلاح مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي، داعيةً إلى تمثيل أكبر للدول النامية .
تعقيدات داخلية: تحديات تعوق الطموح
رغم القوة الظاهرة، تواجه بريكس تحديات جوهرية:
- الانقسامات الأيديولوجية:
التنافس الجيوسياسي بين الصين والهند، واختلاف أنظمة الحكم بين الأعضاء (ديمقراطيات وهيمنة حزبية) . - الهيمنة الصينية:
مخاوف من تحول المجموعة إلى أداة لخدمة أجندة بكين، خاصة مع تفوق اقتصادها على كل الأعضاء مجتمعين . - ضعف البنية المؤسسية:
لا تمتلك أمانة عامة دائمة، مما يحد من فعاليتها كتكتل استراتيجي متماسك .
الحضور السعودي: توازن دقيق
مثّل المملكة العربية السعودية في القمة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان - نيابة عن ولي العهد - في خطوة تفسرها مصادر دبلوماسية بأنها تعكس "حذر الرياض" من اتخاذ قرار نهائي بشأن العضوية الكاملة. وقد علق محللون على أن السعودية "تدرس الفوائد الاقتصادية والسياسية" للانضمام، في إطار سعيها لتحقيق توازن استراتيجي بين القوى العالمية .
رؤية لمستقبل العالم: بين التعددية والقطبية الثنائية
خريطة توزع دول بريكس (الأعضاء والدول المرشحة)
تقدم بريكس نفسها كـ"ملاذ للدبلوماسية متعددة الأطراف" في مواجهة سياسات "أمريكا أولاً" التي تهدد النظام الدولي القائم. وفي إشارة إلى الدور المتغير للمجموعة، صرحت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو:"عمل بريكس يثير غيرة وضيق الغرب... لكن جميع الضغوط لا يمكنها إيقاف عملية بناء عالم متعدد الأقطاب" .
السيناريوهات المحتملة لمستقبر بريكس :
| السيناريو | الاحتمالية | التوصيف |
|---|---|---|
| الصعود كقطب عالمي | متوسطة | نجاح في بناء مؤسسات قوية وتقليص هيمنة الدولار |
| البقاء منتدى رمزي | مرتفعة | استمرار القمم دون تأثير فعلي على موازين القوة |
| التراجع والتفكك | ضعيفة | اتساع الخلافات الداخلية وتهميش المجموعة |
الخلاصة: معركة إعادة تشكيل النظام الدولي
بريكس لم تعد مجرد تكتل اقتصادي، بل مشروع حضاري يدعو لإعادة التوازن إلى الحكم العالمي، وفق تحليل الخبراء . لكن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، خاصة مع تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة التي ترفض التخلي عن هيمنتها. القمة القادمة في قازان (أكتوبر 2025) ستكون اختباراً حاسماً لقدرة المجموعة على تجاوز خلافاتها وتحويل الخطابات إلى سياسات فعلية.
مصادر مباشرة:
- بريكس ترى واقعاً جديداً متعدد الأقطاب (الشرق الأوسط)
- الرئيس البرازيلي: تهديد ترمب غير مسؤول (الشرق الأوسط)
- بريكس والسعي لنظام متعدد الأطراف (تريندز للأبحاث)
الوسوم
بريكس | النظام العالمي | ترامب | الرسوم الجمركية | العملات المحلية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار