الاقتصاد المصري على مفترق طرق: نمو قوي يقابله تضخم مستمر وتراجع الجنيه

-- دقائق

تحليل شامل يعكس أحدث توقعات "رويترز" والبيانات الرسمية - يوليو 2025

الاقتصاد المصري على مفترق طرق: نمو قوي يقابله تضخم مستمر وتراجع الجنيه

مقدمة: تعافي مرهون بالإصلاحات

في مشهد اقتصادي معقد، تُظهر مصر علامات تعافٍ لافتة مع توقعات تسارع النمو إلى 4.6% خلال 2025/2026 مقابل 4% في العام السابق، وفق استطلاع "رويترز" لـ13 خبيرًا. لكن هذا المسار يواجه تحديات ثلاثية: تضخم أعلى من المستهدف، تراجع متوقع للجنيه، وتقلبات في السياسة النقدية.

1. أداء النمو: قفزة تاريخية من 2.4% إلى 4.6% خلال عامين

 مسار النمو السنوي (2023-2028):

  • 2023/2024: 2.4% (أدنى مستوى)
  • 2024/2025: 4% (متوقع)
  • 2025/2026: 4.6% (متوقع)
  • 2026/2027: 4.8% (متوقع)

محركات التعافي:

  • الإصلاحات الهيكلية: تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي (8 مليارات دولار) وسرعة تحرير سعر الصرف.
  • استثمارات إستراتيجية: ضخ 24 مليار دولار من الإمارات في مشاريع الساحل الشمالي.
  • انتعاش صناعي: نمو قطاع التصنيع بنسبة 4.77% في الربع الثالث 2024/2025 - الأعلى منذ 3 سنوات.

2. التضخم: انخفاض من 38% إلى 14.9%... لكن الطريق طويل

 تطور التضخم السنوي:

  • سبتمبر 2023: 38% (ذروة قياسية)
  • يونيو 2025: 14.9%
  • يونيو 2026 المتوقع: 12.5%
  • يونيو 2027 المتوقع: 9.5%

التحدي الأبرز:

  • رغم التراجع، يظل التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي (5-9%).
  • إلغاء دعم الطاقة (خاصة الوقود) سيضغط على الأسعار قصيرًا، وفق تحذيرات صندوق النقد.

3. الجنيه المصري: تحرير السعر ثم انزلاق متواصل

 سعر الدولار مقابل الجنيه:

  • فبراير 2024: 30.85 (قبل التحرير)
  • يوليو 2025: 48.6 (بين البنوك)
  • يونيو 2026 المتوقع: 51.1
  • يونيو 2027 المتوقع: 52.9

أسباب الاستمرار في التراجع:

  • عجز هيكلي في الحساب الجاري (واردات الطاقة تستهلك 70% من النقد الأجنبي).
  • ارتفاع خدمة الدين الخارجي (45% من إيرادات الدولة).
  • تراجع عائدات قناة السويس 50% بسبب الحرب في غزة.

4. السياسة النقدية: بين التيسير والتريث

 مسار سعر الفائدة الرئيسي:

  • مايو 2025: 25%
  • نهاية 2026 المتوقع: 17.5%
  • نهاية 2027 المتوقع: 13%

المفارقة:

  • خفض البنك المركزي الفائدة 325 نقطة أساس في أبريل/مايو 2025، لكنه تبنى موقف "الترقب" في يوليو بسبب:
    • تقلبات أسعار النفط العالمية.
    • مخاطر التضخم الناتج عن رفع دعم الطاقة.
  • تحذير "دويتشه بنك": أي صدمة تضخمية قد تعكس مسار الخفض.

5. التحديات: عندما يهدد "الهشاشة" التعافي

رغم تصريحات وزيرة التخطيط د. رانيا المشاط عن "مرونة غير معتادة"، تظل المخاطر قائمة:

  • ارتفاع الدين العام (90% من الناتج المحلي) يحدّ من قدرة الدولة على الإنفاق التنموي.
  • التبعات الإقليمية: استمرار حرب غزة يهدد عائدات قناة السويس والسياحة.
  • هروب الاستثمارات الساخنة في حال تجدد التوترات الجيوسياسية.

6. توصيات عملية: ماذا يعني ذلك للمستثمرين والأسر؟

الفئة الفرص التحديات
المستثمرين قطاعات التصدير (الأسمدة/البتروكيماويات) والسياحة تقلبات سعر الصرف ترفع تكاليف التشغيل
الأسر المصرية تحسن تدريجي في القوة الشرائية مع انخفاض التضخم بعد 2026 استمرار ارتفاع أسعار المستوردات حتى 2028

الخاتمة: "نمو قوي.. لكنه على حبل مشدود"

الاقتصاد المصري يمضي نحو تعافٍ حقيقي بقيادة الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات الخارجية، لكن استدامة هذا النمو تتطلب:

  1. احتواء الدين العام عبر زيادة الإيرادات الضريبية.
  2. تنويع مصادر النقد الأجنبي (التصنيع – الزراعة – الطاقة المتجددة).
  3. تعويض المتضررين من رفع الدعم ببرامج حماية اجتماعية فاعلة.
    النجاح في هذه المعادلة سيجعل مصر نموذجًا للاقتصادات الناشئة التي تحوّلت من "الهشاشة إلى الصمود".

مصادر مباشرة:

  1. استطلاع رويترز: توقعات نمو مصر 4.6% في 2025/2026
  2. جهاز الإحصاء: التضخم السنوي يسجل 14.9% في يونيو 2025
  3. استطلاع رويترز: التضخم المتوقع في مصر يهبط إلى 16.2% في يونيو
  4. البنك المركزي: تثبيت الفائدة في يوليو 2025 لدعم الاستقرار النقدي

ملاحظة: التوقعات قابلة للتعديل مع تطور الأوضاع الجيوسياسية والمالية.

الوسوم

النمو الاقتصادي | التضخم | الجنيه المصري | السياسة النقدية | الإصلاحات الهيكلية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يمنح الدبلوماسية مع طهران فرصة أخيرة وسط حشد عسكري في المنطقة

تعيين وزير دفاع جديد في مصر.. من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة القوات المسلحة

المركزي المصري يخفض الفائدة والاحتياطي مع تراجع التضخم