كارثة بيئية تهدد الاقتصاد العالمي: تدمير الأراضي الرطبة ينذر بخسائر بقيمة 39 تريليون دولار
المقدمة: جرس إنذار لم يعد يمكن تجاهله
في ظل تسارع وتيرة التغيرات البيئية العالمية، يطل علينا تقرير دولي جديد بتحذير صادم: استمرار تدمير الأراضي الرطبة حول العالم قد يكبد الاقتصاد العالمي خسائر فاقدة تقدر بـ 39 تريليون دولار بحلول عام 2050. هذا التقرير الصادر عن "اتفاقية الأراضي الرطبة" (Ramsar Convention) يوم الثلاثاء 15 يوليو 2025، يكشف أن 22% من الأراضي الرطبة العالمية قد اختفت منذ عام 1970، وهو أسرع معدل تدهور بين جميع النظم البيئية على كوكب الأرض .
1. حجم الكارثة: أرقامٌ تنذر بأسوأ السيناريوهات
- فقدان 411 مليون هكتار: أي ما يعادل نصف مليار ملعب كرة قدم، مع تصنيف ربع المساحة المتبقية كمناطق "متدهورة بيئيًا" .
- توزيع جغرافي غير متكافئ:
- أفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي: تشهد الأعلى معدلًا للتدهور.
- أوروبا وأمريكا الشمالية: تواصل تسجيل تفاقم في معدلات الفقدان .
- مقارنة بالنظم البيئية الأخرى: تختفي الأراضي الرطبة ثلاث مرات أسرع من الغابات، وفقًا لتقارير سابقة .
2. الأسباب الجذرية: شبكة معقدة من التهديدات
- الضغوط المباشرة:
- التوسع الزراعي: المسؤول الأول عن تدهور أكثر من نصف الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية .
- تغير استخدامات الأراضي والتلوث: بما يشمل الأنشطة الصناعية والعمرانية.
- الأنواع الغازية: التي تُخلّ بالتوازن البيئي.
- تغير المناخ:
- ارتفاع منسوب مياه البحر: يهدد الأنظمة الساحلية كغابات المانجروف.
- الجفاف: يؤدي إلى جفاف الأنهار والبحيرات الداخلية .
3. القيمة الاقتصادية: لماذا يعد التدهور "خسارة تريليونية"؟
توفر الأراضي الرطبة خدمات لا تعوض بقيمة تقدر بـ 35.5 تريليون دولار سنوياً :
- تنظيم الفيضانات: تعمل كـ"إسفنجة طبيعية" تمتص المياه الزائدة.
- تنقية المياه: تُصفّي الملوثات عبر النباتات والتربة.
- تخزين الكربون: تُخزّن "الكربون الأزرق" بسرعة تفوق الغابات الاستوائية بـ 55 مرة .
- دعم الاقتصادات المحلية:
- مصايد الأسماك والزراعة: تُشكّل مصدر رزق لمليارات البشر.
- مشروع زامبيا: إعادة تأهيل الأراضي الرطبة في "كافوي فلاتس" يُدرّ 30 مليون دولار سنويًا .
4. الحلول: استثمارات عاجلة قبل فوات الأوان
يدعو التقرير إلى:
- ضخ 275–550 مليار دولار سنويًا للحفاظ على الأراضي الرطبة المتبقية واستعادة المتضرر منها .
- آليات تمويل مبتكرة:
- "مقايضة الديون بالطبيعة" (Debt-for-nature swaps).
- فرض ضرائب على الشركات المُلوِّثة لتمويل إصلاح الأضرار .
- نماذج ناجحة:
- الصين وكمبوديا وزامبيا: أطلقت مشاريع لإعادة التأهيل أثبتت جدواها الاقتصادية والبيئية .
5. المؤتمر القادم: اختبار للإرادة الدولية
يجتمع ممثلو 172 دولة في شلالات فيكتوريا بزيمبابوي (23–31 يوليو 2025) ضمن مؤتمر أطراف الاتفاقية، حيث ستُطرح الحلول على الطاولة، لكن مشاركة دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا غير مؤكدة بعد .
الخاتمة: الأراضي الرطبة ليست "أراضي بوراً".. إنها ثروةٌ لا تعوض
كما يلخص هيو روبرتسون، معد التقرير: "الأراضي الرطبة ليست هامشية؛ إنها أساسية لكوكبنا" . الخيارات المتاحة اليوم تحدد مصير نظام بيئي يقدم خدمات تقارب 7.5% من الناتج المحلي العالمي، بينما لا يتجاوز التمويل المخصص له 0.25% . الاستثمار في إنقاذها ليس تكلفة، بل ضمانة لمستقبل اقتصادي وبيئي مستقر.
مصادر مباشرة:
- تقرير: تدمير الأراضي الرطبة يهدد العالم بخسائر تفوق 39 تريليون دولار بحلول 2050 (يورو نيوز)
- The State of Global Wetlands in 2021 – New Report (WWT)
- Humans Are Wiping Out Water Bodies That Life Depends On (Inside Climate News)
الوسوم
الأراضي الرطبة | التغير المناخي | الكربون الأزرق | خسائر الاقتصاد العالمي | اتفاقية رامسار


تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار