مصر على موعد مع استحقاقات ثقيلة: 20.3 مليار دولار واجبة السداد قبل نهاية 2025

--

الوضع الحالي للدين الخارجي المصري

مصر على موعد مع استحقاقات ثقيلة: 20.3 مليار دولار واجبة السداد قبل نهاية 2025

صورة تمثل الاقتصاد المصري والدين الخارجي


تواجه مصر تحديات كبيرة في إدارة ديونها الخارجية مع ارتفاع إجمالي الدين الخارجي إلى 156.7 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2025، وفقاً لبيانات وزارة التخطيط المصرية. هذا الارتفاع البالغ 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول يعكس الضغوط المالية المستمرة على الاقتصاد المصري وسط محاولات الحكومة للسيطرة على معدلات الدين.
كشفت بيانات البنك الدولي أن مصر ستحتاج إلى سداد 20.3 مليار دولار خلال النصف الثاني من عام 2025، وتشمل هذه المبالغ 4.6 مليار دولار ودائع معظمها لصالح دول خليجية. وقد أكد رئيس الوزراءي أن تقرير البنك المركزي يشير بوضوح إلى التزام مصر بسداد المستحقات الدولارية.

جدولة السداد والالتزامات المالية

مصر على موعد مع استحقاقات ثقيلة: 20.3 مليار دولار واجبة السداد قبل نهاية 2025

جدولة سداد الدين الخارجي المصري 2025-2026 (بالمليار دولار)


تُظهر البيانات الرسمية أن مصر تواجه جدولة مكثفة لسداد الديون خلال الفترات القادمة. فبينما كان على مصر سداد 16.63 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي، يشهد الربع الأول من 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في المطلوبات عند 23.8 مليار دولار.
وفقاً لبيانات البنك الدولي، يتعين على مصر الوفاء بالتزامات خارجية تقدر بـ43.2 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، تتوزع بين 5.9 مليار دولار فوائد و37.3 مليار دولار أصل قروض. تتوزع هذه الالتزامات على الحكومة المصرية بنحو 10.4 مليار دولار، والبنك المركزي المصري نحو 21.2 مليار دولار، والبنوك التجارية نحو 8.1 مليار دولار، والقطاعات الأخرى نحو 3.5 مليار دولار.

تفاصيل التزامات مصر الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 (بالمليار دولار)
الجهة أصل القروض الفوائد الإجمالي
الحكومة 10.4 - 10.4
البنك المركزي 21.2 - 21.2
البنوك التجارية 8.1 - 8.1
القطاعات الأخرى 3.5 - 3.5
الإجمالي 37.3 5.9 43.2

الودائع الخليجية ودورها في الاقتصاد المصري

مصر على موعد مع استحقاقات ثقيلة: 20.3 مليار دولار واجبة السداد قبل نهاية 2025

توزيع الودائع الخليجية في مصر حسب الدولة (بالمليار دولار) الإمارات: تم تحويل الودائع لاستثمارات


تلعب الودائع الخليجية دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري، حيث تحتفظ ثلاث دول خليجية بودائع بقيمة 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. تتوزع هذه الودائع بين السعودية بقيمة 10.3 مليار دولار، والكويت بـ4 مليارات دولار، وقطر بـ4 مليارات دولار.
من الجدير بالذكر أن الإمارات كانت أكبر داعم لمصر، حيث وافقت على مبادلة ودائع لها بقيمة 11 مليار دولار مستحقة على مصر بالاستثمار في مشروع رأس الحكمة المطل على البحر الأبيض المتوسط. وجاء ذلك بعد توقيع مصر وشركة أبو ظبي الإماراتية في فبراير 2024 على صفقة تطوير المشروع بقيمة 35 مليار دولار.
وقال صندوق النقد في وثائق المراجعة الرابعة إن دول الخليج لن تسترد ودائعها قبل نهاية البرنامج، ولكن قد تحولها لأصول. تتفاوض الحكومة المصرية حالياً لتحويل ودائع خليجية لديها إلى استثمارات بما يخلق تحسناً كبيراً في هيكل الدين الخارجي للبلاد ويقلص المبالغ المستحقة التي تؤثر على تصنيفها الائتماني.

برنامج صندوق النقد الدولي والمراجعة الرابعة

استكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، مما أتاح للسلطات السحب المباشر لنحو 1.2 مليار دولار. بذلك يبلغ مجموع مشتريات مصر في ظل تسهيل الصندوق الممدد نحو 3.207 مليون دولار.
أكد صندوق النقد الدولي أن مصر حافظت على الاستقرار الاقتصادي الكلي وسط بيئة إقليمية صعبة، غير أن التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي كان متفاوتاً. ومن أجل المستقبل، سيكون تنفيذ الإصلاحات بشكل أكثر حسماً مسألة ضرورية لضمان تحقيق النمو المستدام والقوي.

توقعات النمو الاقتصادي والتحديات المستقبلية

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العامين الماليين الحالي والمقبل بنسبة 0.2% لتصل إلى 3.8% و4.3% على الترتيب. وتأتي توقعات الصندوق مقاربة لتوقعات الحكومة بتسجيل نمو 4% في العام المالي الحالي، و4.5% العام المالي المقبل.
يتوقع صندوق النقد أن يسجل التضخم في مصر 19.7% في المتوسط خلال العام الحالي على أن يتراجع إلى 12.5% في العام المالي المقبل. كما يرى الصندوق أن عجز الحساب الجاري لمصر سيتسع إلى 5.8% من الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي قبل أن ينخفض إلى 3.7% في العام المالي المقبل.
من جانب آخر، توقع صندوق النقد الدولي قفزة كبيرة في الدين الخارجي لمصر خلال العام المالي الحالي، ليصل إلى 180.6 مليار دولار مقابل نحو 162 مليار دولار متوقعة بنهاية يونيو الماضي، بحسب المراجعة الرابعة لبرنامج مصر. توقعات المراجعة الرابعة للدين الخارجي للعام المالي الحالي تزيد بنحو 41 مليار دولار عن توقعات المراجعة الثالثة الصادرة في أغسطس من العام الماضي.

الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة المصرية وافقت على زيادة نسبة الضرائب إلى الإيرادات 2% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى العامين المقبلين، مع التركيز على إلغاء الإعفاءات بدلاً من زيادة الضرائب. هذا من شأنه إتاحة المجال لزيادة الإنفاق الاجتماعي لمساعدة الفئات الضعيفة.
أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي استمرار الحكومة في جهودها لتحقيق هدف الحفاظ على مسار تنازلي مستدام للدين الخارجي، والتركيز على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الجديدة لاستغلال الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات.

التحديات والمخاطر الاقتصادية

تواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة التوترات الإقليمية، لا سيما الصراع في الشرق الأوسط الذي أثر بشكل كبير على إيرادات قناة السويس، وهي أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية. كما ساهم الصراع المستمر في السودان في تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى مصر، مما زاد الضغط على الخدمات العامة والبنية التحتية.
أوضحت الخبيرة الاقتصادية ماريان عزمي أن تراجع الدين الخارجي لن يستمر بهذا المنطلق لأنه مرتبط بوجود صفقات كبيرة يأتي منها سيولة دولارية، لذا ما زالت إدارة سياسة الدين بصفة عامة تحتاج إلى بعض المراجعات والتعديلات التي ستكون خلال الفترة المقبلة.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

تُظهر البيانات أن مصر تواجه تحديات كبيرة في إدارة الدين الخارجي، مع التزامات مالية ضخمة تتطلب سداد 20.3 مليار دولار في النصف الثاني من 2025. ومع ذلك، فإن الدعم الخليجي المستمر والشراكة مع صندوق النقد الدولي والإصلاحات الاقتصادية الجارية تُقدم أملاً في تحقيق الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
تتطلب المرحلة القادمة تنفيذ إصلاحات أكثر حسماً لضمان تحقيق النمو المستدام والقوي، مع التركيز على تنويع مصادر العملة الأجنبية وتعزيز الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما سيكون من الضروري مواصلة الحوار مع الدول الخليجية لتحويل المزيد من الودائع إلى استثمارات طويلة الأجل، مما يحسن من هيكل الدين الخارجي للبلاد.

المصادر:

  1. العربية بيزنس: البنك الدولي: مصر تسدد 20.3 مليار دولار في النصف الثاني من 2025
  2. صندوق النقد الدولي: استكمال المراجعة الرابعة
  3. مصراوي: الودائع الخليجية القائمة لدى المركزي

الوسوم

الدين الخارجي | مصر 2025 | صندوق النقد | الودائع الخليجية | سداد القروض

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور