حريق سنترال رمسيس: الكارثة التي حذر منها البنك الدولي قبل 5 سنوات وتحولت إلى واقع مرير
مقدمة: شلل رقمي يهز مصر
اندلع حريق هائل مساء الإثنين 7 يوليو 2025 في مبنى "سنترال رمسيس" بوسط القاهرة، أحد أكبر مراكز الاتصالات في مصر. أدى الحريق إلى تدمير كابلات رئيسية وسيرفرات بالطابق السابع، مما تسبب في شلل شبه كامل لخدمات الإنترنت الأرضي والهاتف الثابت، وتعطل خدمات الصراف الآلي والدفع الإلكتروني، وتعليق تداول البورصة المصرية ليوم كامل. وفي خضم هذه الفوضى الرقمية، عادت الأضواء لتُسلط على تحذير قديم للبنك الدولي صدر عام 2020 - قبل خمس سنوات بالضبط - كان قد حذر مصر من "خطر وجودي" على خدماتها الرقمية.
التحذير المُهمَل: البنك الدولي يُنذر بكارثة متوقعة
في تقرير مفصل بعنوان "تقييم الاقتصاد الرقمي في مصر" (2020)، حذر البنك الدولي من مخاطر الاعتماد على بنية تحتية أحادية للاتصالات، وكشف عن نقطة ضعف جوهرية أطلق عليها "ظاهرة نقطة الفشل الواحدة":
"هيمنة الشركة المصرية للاتصالات على البنية التحتية الثابتة تشكل تهديداً وجودياً لاستمرارية الخدمات الرقمية في البلاد".
جدول: أبرز الانتقادات في تقرير البنك الدولي (2020)
| المشكلة الهيكلية | الخطر المترتب | التوصية المقترحة |
|---|---|---|
| احتكار البنية التحتية | انهيار الخدمات عند تعطل مركز رئيسي | إعادة تصنيف الشركة المصرية للاتصالات كمشغل مهيمن |
| غياب أنظمة النسخ الاحتياطي (Redundancy) | عدم وجود بديل تلقائي عند الكوارث | تفعيل أنظمة تحويل الخدمة التلقائي (Failover Systems) |
| غياب خطط التعافي من الكوارث (Disaster Recovery) | شلل كامل في الشبكة | فصل دور المنظم عن المشغل في قطاع الاتصالات |
التقرير أشار بوضوح إلى أن غياب هذه الأنظمة سيُعرض الشبكة الرقمية لانهيار كامل حال تعطل أي مركز رئيسي - وهو ما تحقق بشكل مأساوي في حريق رمسيس.
لماذا تجاهلت مصر التحذير؟ إصلاحات معلقة منذ 5 سنوات
حدد البنك الدولي جدولاً زمنياً للإصلاحات يتراوح بين 3 و36 شهراً، مصنفاً معظمها كـ"أولوية عالية"، إلا أن التقرير كشف مفارقة مريرة:
"خمس سنوات مرت دون تنفيذ جوهري للتوصيات، مما يجعل كارثة اليوم نتيجة متوقعة لإهمال التحذيرات وليس مجرد حادث عابر".
ومن أبرز الإصلاحات المتعثرة:
- فصل أدوار الشركة المصرية للاتصالات كمزود خدمة ومنظم للسوق.
- مراجعة قانون الاتصالات لتحقيق المنافسة العادلة.
- إتاحة البنية التحتية غير المستغلة للقطاع الخاص وتوزيع عادل للطيف الترددي.
📌 تسلسل زمني للأحداث
نظرية المؤامرة: حريق بفعل فاعل؟
في خضم الأزمة، أثار المفكر المصري ممدوح حمزة - المشرف السابق على بناء مكتبة الإسكندرية - جدلاً واسعاً بتصريح صادم على منصتي "إكس" و"فيسبوك":
"بدون تفكير ولا يحتاج إلى ذكاء: لو انتهى مبنى سنترال رمسيس في يد مشتري أجنبي، يكون الحريق فعل فاعل [...] كثرة الحرائق ليست طبيعية، وكثرة حوادث الطرق والسكة الحديد ليست طبيعية. هناك من يخطط لاستغلال الغضب الشعبي".
تصريح حمزة يلمح إلى احتمالية وجود أجندة خفية تستهدف زعزعة الاستقرار، خاصة بعد صدور قانون الإيجارات القديمة الذي أثار سخطاً واسعاً بين قطاع كبير من المصريين.
الجهود الإصلاحية: استعادة الخدمات والدروس المستفادة
رغم الجدل، تحركت الحكومة المصرية بسرعة لإصلاح الأضرار:
- عودة الخدمات تدريجياً: أعلنت شركة "إي آند مصر" عودة خدمات الصوت ونقل البيانات لمعدلاتها الطبيعية، واستئناف عمل تطبيقات الدفع الإلكتروني مثل "إي آند كاش".
- خطة طارئة: نقل وزير الاتصالات عمرو طلعت الخدمات لمراكز اتصالات بديلة، مؤكداً أن "مصر لا تعتمد على سنترال رمسيس فقط".
- استئناف البورصة: عاد التداول في البورصة المصرية يوم 9 يوليو بعد إصلاح الأعطال.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
- غرفة القاهرة التجارية: وصفت الحريق كـ"انطلاقة جديدة لدعم البنية التحتية الرقمية".
- مجلس النواب: طالب بإجراءات طارئة لإعادة هيكلة البنية الرقمية وتعويض المتضررين.
- البنك المركزي: مدّ ساعات عمل الفروع حتى الخامسة مساء لاستيعاب ازدحام المعاملات.
جدول: تأثر القطاعات بالحريق وعودة الخدمات
| القطاع | درجة التأثر | حالة الخدمة الحالية |
|---|---|---|
| الخدمات المالية (الصراف الآلي، الدفع الإلكتروني) | عالية | عادت بالكامل (9 يوليو) |
| البورصة المصرية | متوسطة | استؤنف التداول (9 يوليو) |
| الاتصالات والإنترنت | عالية | عودة تدريجية بنسبة 80% |
| الخدمات الطارئة (الإسعاف، المطافئ) | محدودة | لم تتأثر في معظم المحافظات |
الدروس القاسية: نحو نظام اتصالات منيع
كارثة سنترال رمسيس كشفت عن حقيقتين مريرتين:
- هشاشة البنية الرقمية رغم التقدم التكنولوجي الظاهر.
- فداحة ثمن تجاهل التقارير الدولية التي تحذر من أزمات يمكن تفاديها.
واليوم، يصرّ الخبراء على أن الحل لا يقتصر على إصلاح المبنى المحترق، بل يتطلب:
- تفكيك الاحتكار الفعلي للبنية التحتية للاتصالات.
- استحداث أنظمة احتياطية لاسلكية تعمل تلقائياً عند الكوارث.
- مراجعة شاملة لقوانين الاتصالات لضمان المنافسة وتوزيع المخاطر.
خاتمة: هل نتعلم من الكوارث؟
حريق سنترال رمسيس لم يكن مجرد حادث عارض، بل كان اختباراً قاسياً لجاهزية مصر الرقمية، وكشف أن تحذيرات البنك الدولي قبل 5 سنوات لم تكن "نبوءة" بل كانت تشخيصاً دقيقاً لأمراض مزمنة في بنية الاتصالات المصرية. التحدي الآن ليس فقط في إصلاح الكابلات المحترقة، بل في إصلاح نظام بأكمله تجاهل صفارات الإنذار حتى احترق.
"المشكلة ليست في وقوع الكارثة، بل في تكرارها لأننا نصلح الأضرار ولا نصلح الأسباب" — محلل اتصالات مصري.
المصادر
- تقرير RT عن تحذير البنك الدولي لمصر قبل 5 سنوات من خطر وجودي على الخدمات الرقمية
- تصريحات ممدوح حمزة عن احتمال كون الحريق "فعل فاعل"
- جهود إصلاح الخدمات بعد الحريق من فيتو
الوسوم
حريق سنترال رمسيس | البنك الدولي مصر | انهيار الاتصالات | احتكار المصرية للاتصالات | تعطل الإنترنت

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار