إيران والغرب على حافة الهاوية: تخصيب اليورانيوم "الخط الأحمر" الذي يهدد بانهيار الاتفاق النووي
في تصعيد ينذر بانهيار كامل للدبلوماسية النووية، أعلنت إيران رسمياً أن حقها في تخصيب اليورانيوم يمثل "خطاً أحمراً" غير قابل للتفاوض، محذرةً من أن أي محادثات مستقبلية مشروطة بوقف التخصيب "لن تتم على الإطلاق". هذا الموقف يأتي في لحظة حرجة من التوتر مع الغرب، خاصة مع تهديد أوروبا بتفعيل "آلية الزناد" التي قد تعيد العقوبات الدولية بحلول أكتوبر المقبل .
الموقف الإيراني: السيادة فوق التفاوض
- رفض مطلق لشروط التخصيب: أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أن "المفاوضات لن تُعقد إذا كانت مشروطة بوقف التخصيب"، معتبراً أن هذا الحق جزء من السيادة الوطنية. وزير الخارجية عباس عراقجي ذهب أبعد، مشدداً على أن "قدرات إيران العسكرية والتخصيب ليست محل تفاوض" .
- تهديد بالرد الصارم: حذر رئيس الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي من رد "حازم" إذا تم تفعيل آلية الزناد، بينما لوّح مسؤولون بخيارات متطرفة مثل الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) أو رفع التخصيب إلى مستويات عسكرية (90%) .
- إعادة هيكلة التعاون مع الوكالة الدولية: بعد الهجمات الإسرائيلية على منشآت نووية، نقلت طهران صلاحية التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يهيمن عليه الحرس الثوري، ما يحد من المراقبة الدولية .
التصعيد الغربي: آلية الزناد السيف المسلط
- آلية الزناد (Snapback): تسمح لأي موقع على الاتفاق النووي 2015 (بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا) بإعادة عقوبات الأمم المتحدة خلال 30 يوماً إذا اتهمت إيران بعدم الوفاء بالتزاماتها. المهلة تنتهي في أكتوبر 2025، ما يدفع الأوروبيين للتسريع بفعّاليتها قبل رئاسة روسيا لمجلس الأمن في سبتمبر، التي قد تعطلها .
- الموقف الأمريكي الثابت: رغم المفاوضات السرية عبر عُمان، يصر الرئيس ترامب على منع التخصيب "تحت أي شكل"، واصفاً إياه بخط أحمر لا يقبل المساومة .
المستوى الحالي للتخصيب: مخاطر غير مسبوقة
وفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (مايو 2025):
- تخصيب بنسبة 60%: تمتلك إيران أكبر مخزون عالمي لليورانيوم بهذه النسبة (دولة غير نووية)، وهي خطوة تقنية رئيسية نحو المستوى العسكري (90%) .
- "زمن الاختراق" الأصغر: قدرت تقارير حديثة أن إيران قد تنتج مواد كافية لـ قنبلة نووية في 2-3 أيام باستخدام منشأة فوردو تحت الأرض. خلال 5 أشهر، قد تصنع ما يكفي لـ 20 سلاحاً نووياً إذا استخدمت منشآت متعددة .
جدول: مستويات تخصيب اليورانيوم وأهميتها الاستراتيجية
| نسبة التخصيب | الاستخدام الرئيسي | الوضع الإيراني |
|---|---|---|
| 3.67% | مفاعلات الطاقة المدنية | تجاوزته منذ 2020 |
| 20% | أبحاث طبية وصناعية | مخزون كبير |
| 60% | لا فائدة مدنية كبيرة | أعلى مستوى حالي |
| 90% | أسلحة نووية | لم تصل إليه بعد |
أطراف دولية: روسيا تدعم "التخصيب الصفري" والصين وسيط محتمل
- الضغط الروسي: كشفت تقارير أن الرئيس بوتين طلب سراً من إيران قبول اتفاق "تخصيب صفري"، حيث توفر موسكو اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% و20% مقابل وقف التخصيب المحلي. لكن طهران رفضت، بينما نفت روسيا الضغط رسمياً .
- دور صيني متنامٍ: مع انضمام إيران لمنظمة شانغهاي، يرى محللون أن الصين قد تحل محل عُمان وقطر كوسيط جديد، خاصة بعد اتهامات إيران بـ"ازدواجية المعايير الأوروبية" .
سيناريوهات المستقبل: بين الدبلوماسية والانهيار
- تفعيل آلية الزناد: إذا نجحت أوروبا، ستعود عقوبات 2006-2010، وسترد إيران بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية وربما الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
- وساطة صينية-روسية: قد تؤدي رئاسة روسيا لمجلس الأمن إلى تجميد الآلية، مع فتح مفاوضات جديدة بوساطة صينية.
- تصعيد عسكري جديد: إسرائيل تواصل تهديدها بـ"ضرب إيران إذا سعت للسلاح النووي"، بينما أكدت طهران أن الهجمات السابقة "لم تقضِ على برنامجها" .
الخلاصة: أسابيع مصيرية
مع اقتراب أكتوبر 2025، تدخل الأزمة النووية مرحلة التفجير: آلية الزناد قد تكون "صاعق الانفجار" الذي ينهي الاتفاق النووي، أو فرصة أخيرة لتفادي السيناريو الأسوأ. بينما تمسك إيران بورقة التخصيب كرمز للسيادة، يبدو الغرب عاجزاً عن حل يُرضي أمنه دون كسر إرادة طهران. الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد عصراً نووياً جديداً في الشرق الأوسط، أو انتصاراً متأخراً للدبلوماسية.
"الغرب كسر ورقة الحرب ولم تنجح، واليوم يحاول استغلال آلية الزناد كورقة ضغط أخيرة... لكننا نملك أوراقاً لم تُستخدم بعد." — محمد غروي، مدير مركز الجيل الجديد للإعلام .
مصادر مباشرة:
- إيران ترسم خطا نوويا أحمر.. التخصيب مستمر والرد قادم (سكاي نيوز عربية)
- إيران تضع خطا أحمر للمشاركة في المحادثات النووية مع أمريكا (CNN العربية)
- إيران: نفاوض واشنطن لكن دون التنازل عن تخصيب اليورانيوم (الأناضول)
الوسوم
إيران | التخصيب النووي | آلية الزناد | الاتفاق النووي | قنبلة نووية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار