مصر و«صندوق النقد»: تقدّم متفاوت وإصلاحات عاجلة تحت ضغط الدين المتصاعد
أكد صندوق النقد الدولي أن مصر حققت تقدماً "متفاوتاً" في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها ضمن برنامج القرض الممتد البالغ 8 مليارات دولار، محذراً في الوقت ذاته من المخاطر الكبيرة التي يمثلها ارتفاع الدين العام واستمرار هيمنة القطاع العام على الاقتصاد. جاء ذلك في تقرير المراجعة الرابعة للبرنامج، والذي نُشر متأخراً مساء الثلاثاء بعد أشهر من موافقة مجلس إدارة الصندوق على الدفعة المرتبطة به بقيمة 1.2 مليار دولار.
[رسم بياني يوضح تطور الديون الخارجية لمصر (مليار دولار) والتوقعات المستقبلية]
الإنجاز المحدود وأبرز الانتقادات
رغم الاعتراف ببعض التقدم، سلّط تقرير الصندوق الضوء على مجالات قصور رئيسية:
- هيمنة القطاع العام والشركات المملوكة للدولة: أشار التقرير إلى أن التقدم كان "محدوداً جداً" في تقليص دور هذه الشركات التي لا تزال تتمتع بامتيازات كبيرة مثل الإعفاءات الضريبية، والحصول التفضيلي على الأراضي والعمالة الرخيصة. وأكد أن هذه الكيانات "محمية إلى حد بعيد من التدقيق العام" وتعاني من "شفافية محدودة للغاية" بشأن أوضاعها المالية.
- نموذج النمو القائم على الدولة: انتقد الصندوق اعتماد مصر المستمر على نموذج النمو الذي تقوده الدولة، ويركز على المشروعات الضخمة والاستثمار العام. وصف هذا النموذج بأنه "يحد من توفير فرص العمل ويخنق القطاع الخاص"، خاصة في ظل بيئة عالمية متقلبة.
- تشوهات الموارد والاقتصاد غير الرسمي: حذر التقرير من أن الامتيازات الممنوحة للقطاع العام تؤدي إلى "تشوهات مالية وتشوهات في الموارد"، ساهمت في خلق "اقتصاد غير رسمي كبير" يفتقر إلى المرونة لمواجهة الصدمات الخارجية مثل المالية والجيوسياسية والمناخية.
- مخاطر الدين العام: توقع الصندوق ارتفاع الدين الخارجي لمصر من 162.7 مليار دولار في العام المالي 2024/2025 إلى 202 مليار دولار بحلول 2029/2030. ووصف مستوى الدين العام بأنه "يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار السيادي"، داعياً إلى توسيع القاعدة الضريبية والإصلاح التدريجي للدعم وزيادة الرقابة على الجهات خارج الموازنة (مثل هيئة البترول والمجتمعات العمرانية).
التحديات الخارجية والجدول الزمني الجديد
اعترف التقرير بأن "صدمات خارجية مستمرة ومتتالية" عقدت تنفيذ السياسات، مشيراً تحديداً إلى:
- تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين إلى مصر.
- اضطرابات التجارة في البحر الأحمر والتي قلصت إيرادات قناة السويس بمقدار 6 مليارات دولار العام الماضي.
استجابةً لهذه التحديات وتعقيدات الإصلاح، أعلن الصندوق الأسبوع الماضي عن دمج مراجعتي البرنامج الخامسة والسادسة في مراجعة واحدة، لمنح مصر مزيداً من الوقت لتنفيذ الإصلاحات الحاسمة.
رد الحكومة المصرية وتعهدات الخصخصة
من جهته، أعرب وزير المالية المصري أحمد كجوك عن ثقته في تحقيق مصر لأهداف البرنامج مع الصندوق. وتوقع خلال كلمة له في بورصة لندن يوم الأربعاء اكتمال المراجعتين الخامسة والسادسة (المدمجتين) بحلول سبتمبر أو أكتوبر 2025. وأوضح أن "الجانبين يعملان على تحقيق ذلك"، مشدداً على أن "صندوق النقد الدولي يسعى إلى تحقيق أهداف محددة، وهذا هو المهم". وسيؤدي الاتفاق على نتائج هذه المراجعة إلى صرف دفعة جديدة من القرض.
[رسم بياني تخطيطي يوضح مراحل برنامج صندوق النقد مع مصر والتواريخ المتوقعة للمراجعة القادمة]
وفي إشارة واضحة إلى استجابة مصر لانتقادات الصندوق بشأن هيمنة الدولة، أكد كجوك توقعه تنفيذ "ثلاث إلى أربع عمليات خصخصة قبل نهاية السنة المالية الحالية" (يونيو 2026). وذكر أن هذه العمليات ستكون في "عدة قطاعات"، وأن الحكومة لديها "خطة استراتيجية للغاية ومتوسطة الأمد" بمشاركة المؤسسات الدولية، تشمل "جدولاً زمنياً واضحاً للغاية" لتعزيز دور القطاع الخاص. ويتوافق هذا مع إعلانات سابقة للحكومة حول طرح حصص في شركات مملوكة للقوات المسلحة عبر الصندوق السيادي المصري.
خاتمة: مسار صعب وأهداف طموحة
يوضح تقرير صندوق النقد الدولي ورد فعل الحكومة المصرية المشهد الاقتصادي المعقد الذي تواجهه البلاد. بينما توجد إرادة للاصلاح من الجانب المصري، خاصة في مجال الخصخصة، فإن العقبات الهيكلية المتجذرة (هيمنة القطاع العام، الامتيازات، الشفافية) والتحديات الخارجية المستمرة تجعل المسار صعباً. يبقى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية العميقة وفي الوقت المحدد، لا سيما فيما يتعلق بالشركات المملوكة للدولة وإدارة الدين، هو الاختبار الحقيقي لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام الذي يتطلع إليه الطرفان والشعب المصري، خاصة مع استمرار ارتفاع أعباء الديون. الأشهر القليلة القادمة، وصولاً إلى مراجعة الخريف الحاسمة، ستكون محورية في تحديد مسار البرنامج واقتصاد مصر.
المصادر:
- تقرير صندوق النقد الدولي - المراجعة الرابعة لبرنامج مصر (نُشر في 15 يوليو 2025): (يجب البحث عن الرابط المباشر على موقع صندوق النقد الدولي في قسم البلاد/مصر عند توافره للجمهور، مثال افتراضي:
https://www.imf.org/en/Countries/EGY) - تصريحات وزير المالية المصري أحمد كجوك في بورصة لندن (16 يوليو 2025): (يجب الرجوع إلى البيان الرسمي لوزارة المالية المصرية أو تقارير وكالات الأنباء الموثوقة مثل رويترز أو بلومبرغ التي غطت الحدث، مثال افتراضي:
https://www.mof.gov.eg/arأوhttps://www.reuters.com/world/middle-east) - بيان صندوق النقد الدولي حول دمج المراجعتين الخامسة والسادسة (10 يوليو 2025 تقريباً): (بيان صحفي أو إفادة لمسؤول على الموقع الرسمي، مثال افتراضي:
https://www.imf.org/en/News/Articles)
الوسوم
الدين العام | الخصخصة | صندوق النقد الدولي | الاقتصاد المصري | الشركات المملوكة للدولة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار