قطر تهدد بقطع الغاز عن أوروبا: صراع بين الاستدامة وأمن الطاقة

--

قطر تهدد بقطع الغاز عن أوروبا: صراع بين الاستدامة وأمن الطاقة

تمثل التهديدات القطرية الأخيرة بقطع إمدادات الغاز الطبيعي المسال عن الاتحاد الأوروبي نقطة اشتعال جديدة في العلاقات بين المنتجين والمستهلكين، حيث تتصادم أهداف الاستدامة الأوروبية مع المصالح الاقتصادية والسيادية لدولة تعتبر ثالث أكبر مصدر للغاز المسال عالمياً بعد الولايات المتحدة وأستراليا .

جوهر الأزمة: قانون الاستدامة الأوروبي

يدور النزاع حول توجيه الاتحاد الأوروبي المعروف باسم "العناية الواجبة لاستدامة الشركات" (CSDDD)، الذي يفرض على الشركات الكبرى العاملة في دول التكتل:

  1. مراقبة سلاسل التوريد لاكتشاف انتهاكات حقوق الإنسان أو الأضرار البيئية .
  2. اعتماد خطط انتقال مناخي تتماشى مع هدف اتفاق باريس بحصر الاحترار العالمي عند 1.5°C .
  3. غرامات تصل إلى 5% من الإيرادات العالمية السنوية للشركات المخالفة .

الرد القطري: تهديد استراتيجي

في رسالة رسمية بتاريخ 21 مايو 2025 موجهة إلى الحكومة البلجيكية (التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي حينها)، حدد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي الموقف بوضوح:

"إذا لم يُعدَّل التوجيه جوهرياً، فلن يكون أمام قطر وقطر للطاقة خيار سوى التفكير بجدية في أسواق بديلة خارج الاتحاد الأوروبي توفر بيئة عمل أكثر استقراراً" .

وأكدت الرسالة على اعتراضين رئيسيين:

  • رفض الالتزام بصافي انبعاثات صفرية: "ليس لدينا أي خطط لتحقيق ذلك في المستقبل القريب" .
  • انتهاك السيادة الوطنية: القانون يقوّض حق الدول في تحديد مساهماتها المناخية طوعياً وفق اتفاق باريس .

الأهمية الاستراتيجية للغاز القطري

تشير البيانات إلى أن 12-14% من إمدادات أوروبا من الغاز المسال منذ 2022 تأتي من قطر، وهي حصة حيوية خاصة بعد تراجع الواردات الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا . كما تربط الدوحة عقوداً طويلة الأمد مع كبرى الشركات الأوروبية مثل:

  • شل (هولندا)
  • توتال إنرجيز (فرنسا)
  • إيني (إيطاليا) .

التعديلات الأوروبية غير الكافية

اقترحت المفوضية الأوروبية في وقت سابق من 2025 تخفيفاً للقانون يشمل:

  • تأجيل التنفيذ حتى منتصف 2028.
  • تخفيض عمليات التدقيق في سلاسل التوريد .
    لكن قطر رأت هذه الخطوات "غير كافية"، وطالبت بشكل خاص بحذف البند المتعلق بالخطط المناخية الإلزامية .

التداعيات المحتملة

  1. تأثير على أمن الطاقة الأوروبي: قد تواجه أوروبا صعوبات في تعويض حصة 14% من الغاز المسال، خاصة مع خططها لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي بحلول 2027 .
  2. خسائر اقتصادية للقطرين: إيرادات قطر للطاقة تمثل جزءاً كبيراً من الدخل الوطني، والغرامات المحتملة (5% من الإيرادات) تعادل "خسارة أموال الشعب" وفقاً للكعبي .
  3. اختبار لمصداقية التشريعات الخضراء: هل تستطيع أوروبا الموازنة بين أهدافها البيئية وواقع الاعتماد على موردي الطاقة؟

خلفية الصراع

ليس هذا التهديد الأول من قطر؛ ففي ديسمبر 2024، صرّح الكعبي لـفاينانشال تايمز:

"إذا كلفنا البيع لأوروبا 5% من إيراداتنا، فلن نبيع لهم. أنا جاد في هذا" .

مستقبل مفاوض

مع استمرار مفاوضات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول تعديلات القانون (المقرر تطبيقه عام 2027)، يبقى السؤال: هل ستقدّم أوروبا تنازلات أكبر لتفادي أزمة طاقة أم ستتمسك بمعايير الاستدامة؟ .

مصادر مباشرة:

  1. نص التهديد القطري الرسمي (رويترز)
  2. تحليل تداعيات القانون الأوروبي (فرانس 24)
  3. خلفية التصريحات القطرية (فاينانشال تايمز/ الخليج)

الوسوم

قطر | الغاز المسال | الاتحاد الأوروبي | قانون الاستدامة | أمن الطاقة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور