ترامب يجدد التهديد بالرسوم الجمركية على دول مجموعة "بريكس"

--

ترامب يجدد التهديد بالرسوم الجمركية على دول مجموعة "بريكس"

تشهد الساحة الدولية توتراً متزايداً بين الولايات المتحدة ومجموعة "بريكس" الاقتصادية، بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على دول المجموعة. وقد أثارت هذه التهديدات ردود فعل قوية من قادة دول "بريكس" الذين رفضوا اتهامات ترامب بأن المجموعة "معادية لأمريكا".

التهديدات المتكررة لترامب

في الثامن عشر من يوليو 2025، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية على دول "بريكس"، مؤكداً أن المجموعة "ستنهار سريعاً" إذا حاولت تشكيل أي كيان فاعل حقيقي. وقال ترامب في البيت الأبيض: "عندما سمعت عن هذه المجموعة... (بريكس)، ست دول بالأساس، استهدفتهم بقوة بالغة. إذا شكلوا يوماً وحقاً أي كيان فاعل له شأن، ستنهار المجموعة بسرعة كبيرة".

ويأتي هذا التصريح بعد إعلان ترامب في السادس من يوليو عن رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على أي دولة تتماشى مع ما أسماه "السياسات المعادية لأمريكا" التي تنتهجها مجموعة "بريكس". وأكد ترامب أنه "لن يكون هناك استثناءات لهذه السياسة".

ردود الفعل من قادة بريكس

واجهت تهديدات ترامب رفضاً قاطعاً من قادة دول "بريكس". فقد قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن إعلان ترامب "خاطئ جداً وغير مسؤول جداً"، مضيفاً: "العالم تغير. نحن لا نريد إمبراطورا. نحن دول ذات سيادة".

كما رفضت الدول الأعضاء في "بريكس" اتهام ترامب بأن المجموعة "معادية لأمريكا". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ: "لا ينبغي استخدام الرسوم الجمركية كأداة للإكراه والضغط"، مؤكدة أن "بريكس" تدعو إلى "التعاون المربح للجميع" و"لا تستهدف أي دولة".

ومن جانبها، أكدت جنوب أفريقيا أنها "ليست معادية لأمريكا"، بحسب المتحدث باسم وزارة التجارة كاميل علي، الذي أضاف أن المحادثات مع الحكومة الأمريكية "تبقى بناءة ومثمرة". كما أكد متحدث باسم الكرملين أن تعاون روسيا مع "بريكس" يستند إلى "رؤية عالمية مشتركة" و"لن يكون موجهاً ضد بلدان ثالثة".

مجموعة "بريكس" المتوسعة

ترامب يجدد التهديد بالرسوم الجمركية على دول مجموعة "بريكس"

رسم بياني توضيحي يوضح مراحل توسع مجموعة بريكس وفئات الأعضاء


تضم مجموعة "بريكس" حالياً أحد عشر عضواً بدلاً من الأعضاء الخمسة الأصليين. فبعد تأسيسها عام 2009 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين، انضمت إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وفي عام 2024، شهدت المجموعة توسعاً كبيراً بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.

وفي يناير 2025، انضمت إندونيسيا رسمياً كعضو كامل، لتصبح أول دولة جنوب شرق آسيوية تنضم للمجموعة. كما أعلنت المجموعة عن إدخال تسع دول كشركاء ابتداءً من يناير 2025، وهي بيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وكازاخستان وماليزيا ونيجيريا وتايلاند وأوغندا وأوزبكستان.

ترامب يجدد التهديد بالرسوم الجمركية على دول مجموعة "بريكس"

خريطة توضح تركيبة مجموعة بريكس الدول الأعضاء الأصليون، الأعضاء الجدد، والدول الشريكة


نظام "بريكس باي" ومحاولات تقليل الاعتماد على الدولار

تعمل مجموعة "بريكس" على تطوير نظام دفع عبر الحدود يُعرف باسم "بريكس باي" (BRICS Pay) كبديل لأنظمة الدفع التقليدية المعتمدة على الدولار الأمريكي. ويهدف هذا النظام إلى تسهيل التجارة والمعاملات المالية بالعملات المحلية، مما يقلل من الاعتماد على النظم المصرفية الغربية.

يعتمد "بريكس باي" على تقنية البلوك تشين ويوفر طريقة آمنة وشفافة لتسجيل المعاملات. ويمكن للمستخدمين الوصول إلى النظام من خلال تطبيق مخصص يربط مباشرة بمنصات البنوك المحلية. على سبيل المثال، يمكن لتاجر في البرازيل أن يتلقى دفعة من عميل في الصين دون وسطاء، مما يقلل من التأخير والتكاليف.

وقد تم الكشف رسمياً عن نظام "بريكس باي" في أكتوبر 2024 خلال منتدى الأعمال للمجموعة في موسكو. حيث حصل المشاركون على بطاقات تجريبية محملة بـ 500 روبل يمكن استخدامها في ثلاثة مواقع داخل مركز التجارة العالمي.

ترامب يجدد التهديد بالرسوم الجمركية على دول مجموعة "بريكس"

مخطط زمني وبصري لنظام بريكس باي لتسهيل المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على الدولار


الدوافع وراء سياسات ترامب 

يبرر ترامب سياساته الجمركية بالحفاظ على الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي كعملة احتياطي عالمية. وقد التزم بعدم السماح أبداً بإنشاء عملة رقمية للبنك المركزي في أمريكا.

ويزعم ترامب دون دليل أن مجموعة "بريكس" أُنشئت لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة ودور الدولار كعملة احتياطي عالمية. وقال ترامب: "مجموعة بريكس أُنشئت لتدهور الدولار والاستيلاء على الدولار... إزالته عن المعيار. وهذا مقبول إذا أرادوا لعب تلك اللعبة، لكنني يمكنني لعب تلك اللعبة أيضاً".

التأثير الاقتصادي المحتمل

تمثل مجموعة "بريكس" قوة اقتصادية هائلة، حيث تضم أكثر من 40% من سكان العالم وحوالي 24% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما تسيطر على حصة كبيرة من تجارة السلع الأساسية العالمية، خاصة الطاقة والمعادن الثمينة.

ومع التوسع الجديد، يمكن أن تحصل "بريكس" على نفوذ أكبر في التجارة العالمية. فإضافة مصر وإثيوبيا والمملكة العربية السعودية (في حالة انضمامها نهائياً) يمكن أن تمنح المجموعة نفوذاً على 12% من التجارة العالمية، خاصة مع سيطرتها على قناة السويس كممر مهم للبضائع.

مواقف دولية متباينة

وسط تنامي التوترات، اتخذت منتديات مثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين مواقف متعثرة بسبب الانقسامات ونهج "أمريكا أولاً" الذي يتبعه ترامب. في المقابل، تقدم مجموعة "بريكس" نفسها كملاذ للدبلوماسية متعددة الأطراف.

وقد عبرت دول المجموعة في بيان مشترك عن "قلقها الشديد إزاء ارتفاع التدابير الجمركية وغير الجمركية الأحادية الجانب التي تشوه التجارة وتتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية". وحذرت من أن هذه التدابير "تهدد بتقليص التجارة العالمية أكثر" و"تؤثر على آفاق التنمية الاقتصادية العالمية".

التحديات والعقبات

رغم الطموحات الكبيرة لمجموعة "بريكس"، تواجه المجموعة تحديات عديدة في سعيها لتحدي الهيمنة الأمريكية. فالمجموعة تفتقر للوحدة الاقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي، حيث تتكون من دول ذات أنظمة سياسية واقتصادية متباينة جداً.

كما أن الصين هي الاقتصاد المهيمن في المجموعة، وكثير من دول "بريكس" تتردد في السماح لبكين بقيادة تشكيل المستقبل المالي للمجموعة. فالهند مثلاً لديها توترات مع الصين وتتوجس من أن تصبح معتمدة اقتصادياً بشدة على جارتها.

خلاصة وتوقعات مستقبلية

تعكس التهديدات المتكررة من ترامب والردود القوية من دول "بريكس" صراعا أعمق حول النظام الاقتصادي العالمي. فبينما يسعى ترامب للحفاظ على الهيمنة الأمريكية والدولار، تعمل مجموعة "بريكس" على بناء بدائل لتقليل الاعتماد على النظم المالية الغربية.

ورغم أن الدولار الأمريكي قد لا يفقد مكانته كعملة احتياطي عالمية في المدى القريب بسبب استقراره وثقة الأسواق فيه، إلا أن دول "بريكس" تضع الأسس لنظام مالي متعدد الأقطاب على المدى الطويل. ويمكن أن يؤدي نجاح مبادرات مثل "بريكس باي" وتوسع المجموعة إلى تغيير تدريجي في ميزان القوى الاقتصادية العالمية.

المصادر:

  1. Reuters: Trump says BRICS would end quickly if they ever form in a meaningful way

  2. CNBC: Trump says countries aligning with BRICS bloc will face extra 10% tariff

  3. CCN: BRICS Pay to Arrive in October: Can This Blockchain-Based Payment System Challenge Western Financial Dominance?

الوسوم

ترامب | بريكس | الرسوم الجمركية | الدولار الأمريكي | BRICS Pay

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لبنان على حافة الانفجار: نهاية مهلة نزع سلاح "حزب الله" ومخاوف عام 2025

البحر الكاريبي يغلي: ترامب يفرض "حجراً صحياً" بحرياً على فنزويلا

طهران تتحدى تهديدات مارالاجو: قدراتنا خارج حدود الاحتواء وردنا سيفوق التصور