مصر تشن هجوماً مالياً على هيمنة الدولار: اليوان والروبل في القلب
في خطوة استراتيجية هزت المشهد المالي العالمي، تطلق مصر حملة طموحة للتحرر من قبضة الدولار الأمريكي، معتمدةً على تحالفات نقدية جريئة مع عملاقي آسيا: الصين وروسيا. عبر اتفاقيات تاريخية لاستخدام العملات المحلية، تسعى القاهرة لسد فجوات النقد الأجنبي وإعادة رسم خريطة تدفقاتها التجارية.
الصين شريكاً استراتيجياً: اليوان والجنيه على الطاولة
في مشهد يعكس عمق العلاقات الاقتصادية، وقَّع محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، ونظيره الصيني، بان قونغ شنغ، ثلاث مذكرات تفاهم نوعية في القاهرة. أبرزها:
- اتفاقية مبادلة عملات (سواب) - لتبادل اليوان الصيني والجنيه المصري مباشرة.
- تسوية المدفوعات بالعملات المحلية - لتجنب الدولار في التجارة الثنائية.
- إصدار "سندات الباندا" - لإتاحة اقتراض مصر من الأسواق الصينية باليوان.
وتم التوقيع أيضاً على:
- مذكرة ثلاثية بين (بنك قناة السويس، وشركة تيدا الصينية-الإفريقية، وشركة CIPS الصينية) لتعزيز التسويات باليوان.
- بروتوكولين مع شركة UnionPay لتوسيع قبول بطاقاتها الدفعية في مصر عبر شركتي "بنوك مصر" و"باي موب".
"هذا يعني أننا لن نحتاج للدولار في التبادل التجاري مع الصين وروسيا.. خطوة ممتازة على الطريق الصحيح" - أحمد موسى، إعلامي (نقلاً عن منصة "إكس").
روسيا والروبل: ديون وسياحة ودفع إلكتروني
على الجانب الروسي، اتخذت الخطوات طابعاً أكثر إلحاحاً:
- ديون بالروبل: صادق الرئيس بوتين على تسوية القروض المصرية بالروبل الروسي بدلاً من عملات أخرى، عبر ملحق لاتفاقية 2015، بعد صعوبات في السداد بعملات غير مواتية.
- بطاقة "مير" على الأبواب: اقترب البنك المركزي المصري من تفعيل قبول البطاقة الروسية الوطنية "مير"، لتسهيل إنفاق السياح الروس (الذين يمثلون أكبر كتلة سياحية لمصر بعوائد ٣.٥ مليار دولار سنوياً).
(حجم التبادل التجاري المصري-الروسي (2022: 4.8 مليار دولار، 2023: >6 مليار دولار) ومكونات الصادرات والواردات)
لماذا هذه الخطوة؟ الأهداف الإستراتيجية
يوضح الخبراء دوافع مصر:
- تنويع مصادر التمويل: البحث عن بدائل خارج المؤسسات التقليدية المرتبطة بالدولار.
- دعم الاحتياطيات: تخفيف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي.
- سد العجز التجاري: خاصة مع روسيا (واردات مصر 4.3 مليار دولار مقابل صادرات 450 مليون دولار عام 2022).
- تجنب العقوبات: نظام "مير" ودفع الروبل يحميان التعامل مع روسيا من تأثير العقوبات الغربية.
"نظام مير الروسي وسيلة مهمة لتفادي تأثير العقوبات الغربية ويسهل زيادة التجارة في السلع والخدمات بين البلدين" - الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي (في تصريحات لـ RT).
تحديات ومسار المستقبل
رغم التفاؤل، تواجه الخطوة تحديات:
- تقلبات أسعار الصرف: تقلبات اليوان والروبل قد تشكل مخاطر.
- قبول التجار: مدى تقبل الشركات المصرية والدولية التعامل بالعملات الجديدة.
- التوازن الجيوسياسي: إدارة العلاقات مع القوى الكبرى بعناية.
الخلاصة: زلزال مالي في المنطقة
مصر لا تبحث فقط عن حلول لأزمتها الاقتصادية الطارئة، بل تطلق إستراتيجية نقدية طموحة لإعادة تشكيل تحالفاتها المالية العالمية. تحولها نحو الشرق، عبر اليوان والروبل ونظام "مير"، يمثل ضربة استباقية لهيمنة الدولار وإعلاناً صارخاً عن رغبتها في نظام مالي متعدد الأقطاب. نجاح هذه التجربة قد يصبح نموذجاً لدول نامية أخرى تسعى للتحرر من القيود الخضراء.
(خريطة تظهر توسع نظام "مير" الروسي للدفع عالمياً ودخوله مصر)
المصادر:
- اتفاقيات البنك المركزي المصري مع الصين: RT - مصر والصين توقع اتفاقية للتسويات بالعملات المحلية
- تسوية الديون مع روسيا بالروبل: RT - بوتين يصادق على سداد مصر للديون بالروبل
- نظام مير والتبادل التجاري مع روسيا: RT - خبير: نظام مير سيدفع العلاقات الاقتصادية مع مصر
الوسوم
مبادلة العملات | نظام مير الروسي | اليوان الصيني | التبادل التجاري مصر روسيا | الابتعاد عن الدولار
.jpg)



تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار