كمين بيت حانون: ضربة استراتيجية تهز الجيش الإسرائيلي وتعيد الجدل حول حرب غزة
تمثل عملية بيت حانون شمال قطاع غزة، التي نفذتها كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) مساء 7 يوليو 2025، نقطة تحول في مسار الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023. فقد أسفر الكمين المحكم عن مقتل 5 جنود إسرائيليين وإصابة 14 آخرين بينهم حالتان خطيرتان، وفق التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي . لكن تداعيات العملية تجاوزت الخسائر الميدانية لتهزّ البنية السياسية والعسكرية الإسرائيلية وتُثير أسئلة مصيرية حول جدوى الاستمرار في غزة.
تفاصيل الكمين: تكتيك متطور ومضاعفات ميدانية
كشف التحقيق العسكري الإسرائيلي أن العملية وقعت أثناء تحرك كتيبتين لتطهير منطقة بيت حانون، حيث تعرضت قوة من كتيبة "نتسح يهودا" (التابعة للواء "كفير") لتفجير عبوات ناسفة عن بُعد أثناء سيرها على الأقدام خارج المركبات المدرعة. تبع ذلك استهداف فرق الإنقاذ التي هرعت للموقع عبر سلسلة منفصلة من الهجمات:
- تفجير 4 عبوات ناسفة بشكل متتالٍ، استهدفت الدبابات أولاً، ثم قوة الإنقاذ الأولى، فالثانية، وأخيراً الجنود المحاصرين في موقع الكمين الأول .
- إطلاق نيران مكثف من أسلحة خفيفة ومنشآت قريبة، مما عطّل عمليات الإخلاء لساعات وأجبر الطائرات المروحية على الهبوط في ظروف خطيرة.
- تدمير روبوت عسكري محمّل بالمتفجرات بقذيفة مضادة للدروع أثناء تجهيزه .
الجيش الإسرائيلي اعترف بأن الكمين "من أصعب الأحداث منذ بداية الحرب"، حيث أُحرقت جثث بعض الضباط بالكامل .
تداعيات عسكرية: صدمة في صفوف الجيش وأزمة معنويات
- خسائر تاريخية: رفعت العملية حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 888 جندياً منذ أكتوبر 2023، بينهم 449 خلال الهجوم البري في غزة. كما أصبح يونيو 2025 أكثر الشهور دمويةً بـ20 قتيلاً .
- أزمة نفسية غير مسبوقة: كشف تقرير عبري أن أكثر من 10,000 جندي إسرائيلي يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة من أصل 19,000 جريح منذ بداية الحرب، ما دفع أمهات الجنود للتحذير: "تجنيد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة خطر وليس بطولة" .
- كتيبة "نتسح يهودا" في دائرة الضوء: تضررت الكتيبة المكونة أساساً من الجنود المتدينين (الحريديم) بأكبر خسارة في تاريخها، حيث قُتل 4 من أفرادها وأصيب معظم الباقين، ما يعادل خسائرها طوال أشهر القتال السابقة مجتمعة .
جدول: خسائر الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب (حتى 8 يوليو 2025)
| الفئة | العدد | المصدر |
|---|---|---|
| إجمالي القتلى | 888 جندياً | |
| القتلى في الهجوم البري | 449 جندياً | |
| المصابون باضطراب ما بعد الصدمة | 10,000+ جندي | |
| الإصابات خلال العمليات البرية | 2,768 جريحاً |
ردود الفعل: من التهديدات الفلسطينية إلى الانقسام الإسرائيلي
تحذيرات حماس: "المزيد قادم"
أصدر أبو عبيدة، الناطق العسكري لكتائب القسام، بياناً وصف العملية بأنها "ضربة لهيبة جيش الاحتلال"، محذراً من أن بقاء القوات الإسرائيلية في غزة سيجعل "جنائز وجثث جنودهم حدثاً مستمراً". وتوعد صراحةً بأسر جنود جدد: "ولئن نجح مؤخراً في تخليص جنوده من الجحيم؛ فلربما يفشل في ذلك لاحقاً، ليصبح في قبضتنا أسرى إضافيون" .
عاصفة سياسية في إسرائيل
- انتقادات لاذعة لنتنياهو: هاجمه الإعلامي إيال بيركوفيتش على الهواء مباشرة: "الجنود يموتون بلا سبب.. نتنياهو يرسلهم لحماية نفسه فقط"، في إشارة إلى تزامن الحادث مع زيارة نتنياهو للبيت الأبيض .
- وزراء اليمين المتطرف: طالب إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي) بسحب الوفد الإسرائيلي من مفاوضات الدوحة ودعا إلى "حصار مطلق وتجويع حتى الموت"، بينما دعا بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية) إلى "تطويق مناطق القتال وإنهاك العدو" .
- تحذيرات استراتيجية: كتب المحلل العسكري عوفر شيلح في "القناة 12" مقالاً بعنوان "من لبنان إلى غزة.. 40 عاماً وما الذي تغير؟"، مشيراً إلى أن البقاء العسكري في غزة دون خطة سياسية "يكرر أخطاء لبنان 1982" ويؤدي إلى استنزاف لا نهائي .
أسئلة مصيرية: هل تحولت الحرب إلى استنزاف؟
أثار الكمين مخاوف عميقة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية:
- فشل الادعاءات الأمنية: رغم تصريحات الجيش عن "تفكيك بنية حماس"، يظهر الكمين قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات معقدة في مناطق يُفترض أنها "مطهّرة" مثل بيت حانون، التي دُمّر 90% من مبانيها .
- مخاطر الاستمرار: حذرت إذاعة الجيش الإسرائيلي من أن 70% من القتلى سقطوا بسبب الكمائن والألغام، ما يؤكد تحول الحرب إلى حرب استنزاف .
- غياب الرؤية السياسية: يشير محللون إلى أن الحكومة الإسرائيلية "العالم كله يريد إنهاء الحرب إلا هي"، وفقاً لموقع "واللا"، ما يزيد العزلة الدولية .
العقيد الدكتور يعقوب روتشيلد، قائد مركز الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي، اعترف خلال جلسة بالكنيست: "نتعامل مع 10,000 جندي يعانون اضطرابات نفسية.. هذه قنبلة موقوتة" .
المشهد الأوسع: تداعيات إنسانية ومستقبل مجهول
بالتوازي مع الأزمة العسكرية، تواصل التصعيد الإنساني في غزة:
- ارتفع عدد القتلى الفلسطينيين إلى 57,575 منذ أكتوبر 2023، بينهم 18,243 طالباً و928 معلماً، وفق وزارة التعليم الفلسطينية .
- أغلقت جمعية الهلال الأحمر عيادة الزيتون الطبية في غزة بعد قصف محيطها، مما حرم آلاف المرضى من الخدمات الصحية وسط نقص حاد في الأدوية والوقود .
خلاصة: دروس من بيت حانون ومستقبل الحرب
كمين بيت حانون لم يكن مجرد ضربة تكتيكية، بل كشف عن حقائق مركبة:
- استمرار المقاومة رغم الدمار: قدرة حماس على إعادة تنظيم صفوفها في مناطق "مغلقة".
- أزمة شرعية القيادة الإسرائيلية: تصاعد الانقسام بين الحكومة والجمهور حول تكلفة الحرب.
- مأزق استراتيجي: البقاء في غزة يعني خسائر يومية، والانسحاب يعني "انتصاراً رمزياً" للمقاومة.
في ظل غياب حل سياسي، يبدو أن بيت حانون ليست العملية الأخيرة، بل مقدمة لمرحلة جديدة من الاستنزاف التي قد تُعيد رسم معادلات الصراع.
المصادر
- تفاصيل كمين بيت حانون والتحقيق العسكري الإسرائيلي (RT Arabic)
- خلفية الأزمة النفسية في الجيش الإسرائيلي (RT Arabic)
- الخسائر الفلسطينية وإغلاق العيادات الطبية (Madamasr)
الوسوم
كمين بيت حانون | خسائر الجيش الإسرائيلي | كتائب القسام | اضطراب ما بعد الصدمة | حرب غزة 2025

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار