الدولار الأميركي يواجه أسوأ أداء أسبوعي منذ أشهر.. والاقتصاد يترنح تحت وطأة الرسوم الجمركية
مقدمة: رياح معاكسة تهز العملة الخضراء
في مشهد يعكس تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي، يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل خسارة أسبوعية بنسبة 0.6%، وهي الثانية على التوالي، ليصل مؤشره إلى 98.85 نقطة، متأثراً بضعف البيانات الاقتصادية وغياب التقدم في المفاوضات التجارية بين واشنطن وشركائها، رغم اقتراب الموعد النهائي المحدد في أوائل يوليو .
الأسباب المباشرة: بيانات مخيبة وتجارب متعثرة
1. تراجع مؤشرات الاقتصاد الأميركي:
- أظهرت سلسلة بيانات هذا الأسبوع ضعفاً غير متوقع، خاصة في قطاعات التوظيف والإنتاج.
- تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يترقبه السوق بقلق، يُتوقع أن يضيف 130 ألف وظيفة فقط لشهر مايو، بينما قد يرتفع معدل البطالة إلى 4.3% .
2. فشل المفاوضات التجارية:
- لم تُحرز المحادثات بين واشنطن والصين تقدماً يُذكر، رغم المكالمة الهاتفية التي استمرت ساعة بين ترامب وشي جين بينغ.
- تأثير المكالمة تبدد سريعاً بسبب الخلاف العلني بين ترامب وإيلون ماسك، والذي هيمن على المشهد الإعلامي .
3. الرسوم الجمركية كعامل رئيسي:
- وفقاً لتحليل بنك أستراليا الوطني، فإن الرسوم التي فرضها ترامب بنسبة 10% على معظم الواردات تسببت في "رياح معاكسة" قوية، أدت إلى:
- قفزة غير مسبوقة في الواردات بنسبة 41% خلال الربع الأول .
- انكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 0.3% لأول مرة منذ 2022 .
تداعيات السوق: صعود العملات المنافسة وهروب المستثمرين
أداء العملات الرئيسية (حتى 6 يونيو 2025)
| العملة | السعر مقابل الدولار | التغير الأسبوعي |
|---|---|---|
| اليورو | 1.1436 | +1.2% |
| الجنيه | 1.3576 | +0.9% |
| الين | 143.93 | -0.27% |
| الدولار الأسترالي | 0.6497 | +1.1% |
- اليورو صعد لأعلى مستوى في شهر ونصف مدعوماً بتشديد البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية، رغم توقعات بخفض الفائدة إلى 1.75% في سبتمبر .
- الجنيه الإسترليني بلغ أعلى مستوى في 3 سنوات، بينما تراجع الين بسبب هروب المستثمرين نحو أصول أكثر أماناً مثل الذهب والفرنك السويسري .
العملات المشفرة تعاود الصعود:
- بتكوين قفزت 2.4% إلى 102,905 دولارات متعافية من أدنى مستوى شهري.
- إيثر ارتفعت 2.3% إلى 2,453 دولاراً .
تحليل أعمق: هل يفقد الدولار هيمنته العالمية؟
يشير خبراء مثل أحمد معطي (V I Markets) إلى أن ضعف الدولار ينبع من:
- ضغوط على سندات الخزانة الأميركية: موجات بيع قوية من الصين ترفع عوائد السندات وتقلل الطلب على الدولار .
- فقدان الثقة في السياسات التجارية: تدفع الدول لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملة الأميركية، والاتجاه لليورو أو الذهب.
- تقلص "الاستثنائية الأميركية": وفق جيفريز، المستثمرون يرون أن التفوق الاقتصادي للولايات المتحدة آخذ في التراجع .
سيناريوهات مستقبلية: بين الركود والتضخم
مخاطر قريبة:
- احتمال ركود اقتصادي ارتفع إلى 25% وفق "بلومبرغ"، مدعوماً بانكماش الناتج المحلي وتراجع مؤشرات التصنيع .
- منحنى العائد المقلوب في سندات الخزانة (عوائد قصيرة الأجل أعلى من طويلة الأجل) يشير تاريخياً إلى ركود وشيك .
تأثيرات متضاربة:
- الإيجابيات: انخفاض الدولار يحفز الصادرات ويُعزز أرباح الشركات متعددة الجنسيات.
- السلبيات: ارتفاع تكلفة الواردات يرفع التضخم ويقلل القوة الشرائية للمواطن الأميركي، ما قد يدفع الفيدرالي لرفع الفائدة .
ردود الفعل: ترامب يهاجم الفيدرالي
دعا الرئيس ترامب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة نقطة مئوية كاملة، قائلاً: "التأخر الشديد كارثة!". ورغم أن السوق يتوقع استقرار الفائدة عند 4.25%-4.50%، إلا أن ترامب هدد: "يمكن رفعها لاحقاً إذا زاد التضخم" .
خاتمة: أسبوع حاسم يتحدد بمؤشر الوظائف
مع صدور تقرير الوظائف غير الزراعية، قد يواجه الدولار أحد مصيرين:
- تعافٍ مؤقت إذا تجاوزت الأرقام التوقعات.
- انهيار أعمق إذا أكد التقرير اتجاه الاقتصاد نحو الركود.
في كل الأحوال، يظل العامل الأكبر هو سياسات ترامب التجارية المتقلبة، التي حولت الدولار من "ملاذ آمن" إلى عملة في عاصفة .
"الضعف في البيانات هذا الأسبوع هو العامل الأساسي وراء تراجع الدولار، أكثر من أي شيء آخر" — راي أتريل، بنك أستراليا الوطني .
المصادر
- الدولار يتجه نحو خسارة أسبوعية متأثرًا بضعف الاقتصاد الأمريكي (البورصة نيوز)
- الدولار يهبط مع تراجع الاقتصاد الأمريكي (الخليج)
- ماذا يعني انخفاض الدولار بالنسبة للاقتصاد الأمريكي؟ (سكاي نيوز عربية)
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
الدولار الأمريكي | الركود الاقتصادي | الرسوم الجمركية | مؤشر الوظائف | السياسة النقدية

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار