الذهب يصعد والنفط يتراجع.. توترات التجارة والملاذات الآمنة تتحكم بأسواق السلع
في عالم تتشابك فيه العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، تتجه أنظار المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بينما تتراجع الثقة في السلع المرتبطة بالنمو
فى يوم الأربعاء 4 يونيو 2025، ارتفعت أسعار الذهب وتراجعت أسعار النفط بشكل متزامن، في مشهد يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. يأتي هذا التباين في الأداء نتيجة لتداخل عدة عوامل رئيسية، أبرزها التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والمخاوف الاقتصادية العالمية، وتقلبات سوق الطاقة.
الذهب يلمع في الأزمات: ارتفاع مع استمرار التوترات
شهدت أسواق المعدن النفيس، الذهب، ارتفاعاً ملحوظاً حيث صعد السعر الفوري للذهب بنسبة 0.3% ليصل إلى 3,361.03 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 3,384.20 دولار . ويعزو المحللون هذا الصعود لعدة عوامل:
- زيادة الطلب على الملاذات الآمنة: نتيجة حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين
- ضعف الدولار: الذي جعل الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى
- المخاوف الاقتصادية: خاصة بعد تحذيرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من تباطؤ اقتصادي أشد من المتوقع
قال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "أواندا": "من المحتمل أن نرى عودة المشترين الذين توقعوا انخفاض الأسعار، ولكن لا تزال الأمور غير مؤكدة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة التجارية بين الصين والولايات المتحدة وحتى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة"
تطورات السياسات التجارية
- أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي السفير الأمريكي في بكين بأن على الولايات المتحدة تهيئة الظروف اللازمة لعودة العلاقات الثنائية إلى "المسار الصحيح"
- أشار البيت الأبيض إلى احتمال عقد محادثات بين الرئيسين الأمريكي والصيني لمعالجة الخلافات التجارية
- أعلنت الولايات المتحدة تخليها عن مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم من بريطانيا
النفط يتراجع رغم مخاوف الإمدادات: صراع العوامل
على الجانب الآخر، تراجعت أسعار النفط في تعاملات يوم الأربعاء حيث انخفض خام برنت 0.4% إلى 65.40 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.4% أيضاً إلى 63.16 دولار للبرميل. ويأتي هذا التراجع رغم وجود عوامل دعم قوية كان من الممكن أن تدفع الأسعار للصعود.
عوامل الضغط على النفط:
| العامل | التأثير |
|---|---|
| مخاوف زيادة إنتاج "أوبك+" | ضغط هبوطي على الأسعار |
| التوترات حول الرسوم الجمركية | تهديد التوقعات الاقتصادية العالمية |
| عمليات جني الأرباح | بعد مكاسب الأسبوعين الماضيين |
عوامل الدعم للنفط:
- حرائق الغابات الكندية: التي تسببت في انقطاع الإمدادات وتأثر نحو 350 ألف برميل يومياً
- تعثر المحادثات النووية مع إيران: مما يقلل احتمالات عودة إمداداتها النفطية قريباً
- تراجع المخزونات: كما أشار محللو بنك أوف أميركا في مذكرتهم للعملاء
صرح تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد "إن إل آي" للبحوث: "على الرغم من المخاوف بشأن الإمدادات الكندية وتعثر المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، فإن أسواق النفط تكافح لمواصلة مكاسبها" .
الرابط الخفي: التوترات التجارية تحدد مصير السلعتين
يبرز رابط قوي بين أداء سوقي الذهب والنفط يتمثل في التوترات التجارية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد الكلي:
- تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: حذر من تباطؤ اقتصادي أشد من المتوقع نتيجة سياسات إدارة ترامب التجارية، مما دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن
- موقف الاحتياطي الفيدرالي: جدد مسؤولو البنك المركزي الأمريكي موقفهم الحذر تجاه السياسة النقدية، مشيرين إلى مخاطر التوترات التجارية وعدم اليقين الاقتصادي
- بيانات سوق العمل المتناقضة: ارتفاع فرص العمل في أبريل مقابل ارتفاع حالات التسريح لأعلى مستوى في 9 أشهر، مما يشير لضعف سوق العمل
المعادن الأخرى: أداء متفاوت
شهدت أسواق المعادن النفيسة الأخرى أداءً متفاوتاً:
- الفضة: استقرت عند 34.48 دولار للأونصة
- البلاتين: ارتفع بنسبة 0.6% إلى 1078.96 دولار
- البلاديوم: انخفض بنسبة 0.5% إلى 1005.44 دولار
التوقعات المستقبلية: الطريق الضبابي
تظل التوقعات لكلا السوقين مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات السياسية والتجارية القادمة:
- محادثات التجارة الأمريكية الصينية: ستحدد اتجاهات السوق في الأيام القادمة
- اجتماع أوبك+: وقرارات الإنتاج المقررة الشهر المقبل
- تطورات حرائق كندا: وتأثيرها على الإمدادات النفطية
- تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: كعامل داعم للذهب على المدى المتوسط
قال أولي هفالباي، المحلل في بنك "سيب": "تشير التقديرات إلى تأثر نحو 350 ألف برميل يومياً وتوقف الإنتاج" في إشارة إلى تأثير حرائق الغابات الكندية
بينما يستمر الذهب في جذب المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن في ظل الظروف الاقتصادية الضبابية، يظل النفط حبيس التوترات الجيوسياسية ومخاوف الطلب. المشهد الحالي يعكس حالة الانتظار والترقب التي يعيشها المستثمرون حول العالم، في انتظار إشارات واضحة من صناع القرار السياسي والاقتصادي.
المصادر:
سعر الذهب يرتفع بفضل ضبابية التجارة بين أمريكا والصين وتراجع الدولار
الذهب يتراجع عن أعلى مستوى له في 4 أسابيع مع ارتفاع الدولار
تجدد التوترات التجارية بين أميركا والصين يرفع أسعار الذهب
للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا
الوسوم
الذهب | النفط | التوترات التجارية | الدولار الأمريكي | أوبك+

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار