بعد الهزات المتتالية.. المعهد الفلكي يكشف حقيقة النشاط الزلزالي في مصر

-- دقائق

بعد الهزات المتتالية.. المعهد الفلكي يكشف حقيقة النشاط الزلزالي في مصر

أثارت ثلاث هزات أرضية ضربت مناطق متفرقة من مصر مساء الأحد الماضي (1 يونيو 2025) قلقاً واسعاً بين المصريين، خاصة مع تكرار الهزات خلال الأسابيع الأخيرة. وشملت المناطق المتأثرة: منطقة كوم البيرة بالجيزة (2.31 درجة على مقياس ريختر)، شمال الغردقة (3.2 درجة)، وشمال غرب مطروح (2.92 درجة) بالقرب من جزيرة كريت. لكن تصريحات المعهد القومي للبحوث الفلكية تؤكد أن هذه الظواهر جزء من نشاط زلزالي يومي طبيعي، ولا تشكل تهديداً.

تفاصيل الهزات الأخيرة وأسباب الإحساس بها

سجلت الشبكة القومية للزلازل الهزات الثلاث خلال ساعات مساء الأحد، وكانت أبرز خصائصها:

  • الجيزة: هزة بقوة 2.31 ريختر على عمق 3.17 كم، وهي الأقرب لسكان القاهرة الكبرى.
  • البحر الأحمر: هزة بقوة 3.2 ريختر على عمق 10.5 كم، شعر بها سكان الغردقة لقرب مركزها من المدينة.
  • مطروح: هزة بقوة 2.92 ريختر على عمق 43.61 كم، مرتبطة بالنشاط التكتوني حول جزيرة كريت.

وأوضح د. شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد، أن شعور السكان بهذه الهزات رغم ضعفها يعود إلى:

  • قربها من التجمعات السكانية: خاصة في الجيزة والغردقة.
  • العمق الضحل: مثل هزة الجيزة (أقل من 4 كم)، مما يزيد انتقال الموجات.
  • طبيعة التربة: التربة الطينية في الدلتا والقاهرة تنقل الموجات بكفاءة أعلى.

النشاط الزلزالي اليومي: حقائق وأرقام

كشف المعهد عن حقائق علمية تُطمئن المواطنين:

  • تسجيل 500+ هزة سنوياً: معظمها أقل من 3 درجات ريختر، وغير محسوسة.
  • مناطق النشاط الرئيسية: البحر الأحمر، خليج السويس، ومطروح بسبب الصدع الإفريقي النشط.
  • الزيادة الظاهرية: نتيجة التغطية الإعلامية للهزات الضعيفة، وليس زيادة فعلية في النشاط.

"مصر تشهد نشاطاً زلزالياً يومياً، لكن غالبية الهزات لا تمثل أي تهديد" — د. شريف الهادي.

مقارنة بالزلازل التاريخية: هل نشهد خطراً؟

  • زلزال 1992 المدمر: بلغ 5.8 ريختر وأودى بحياة 545 شخصاً بسبب:
    • قرب مركزه من القاهرة (40 كم فقط).
    • ضعف البنية التحتية آنذاك.
  • زلزال كريت 2025: بلغ 6.4 ريختر في مايو الماضي، لكنه لم يُسبب أضراراً بسبب:
    • بُعد مركزه (420 كم عن مصر).
    • عمقه الكبير (76 كم)، ما قلل تأثيره السطحي.

جهود الرصد والتأهب: خطوط ساخنة وتوصيات

تعزز مصر قدراتها في إدارة المخاطر الزلزالية عبر:

  • 70 محطة رصد: تغطي كافة الأنحاء، وتُعد من أقدم الشبكات عالمياً (تاريخها 150 سنة).
  • خط ساخن للطوارئ: رقم 15322 للإبلاغ عن الهزات.
  • إرشادات الهلال الأحمر:
    • تجنب المباني القديمة أو المتصدعة.
    • تثبيت الأثاث الثقيل.
    • إعداد خطط طوارئ عائلية.

لماذا لا يمكن التنبؤ بالزلازل؟

يؤكد المعهد أن التنبؤ بموعد الزلازل مستحيل علمياً، لكن الرصد الفوري يتيح:

  • تحديد قوة الزلزال ومركزه خلال دقائق.
  • مراقبة الهزات الارتدادية (مثل هزتين تابعتين لزلزال كريت سُجلتا في 14 مايو).
  • تقييم احتمالية التسونامي (لا تحدث إلا إذا تجاوزت القوة 7 ريختر).

خريطة النشاط الزلزالي في مصر

حسب المعهد، تنقسم المناطق الأكثر نشاطاً إلى:

  1. البحر الأحمر وخليج العقبة: الأعلى نشاطاً بسبب الصدوع التكتونية.
  2. شرق القاهرة (القطامية – بدر): هزات معتدلة.
  3. شمال البحر المتوسط: تتأثر بزلازل اليونان.
  4. وادي النيل: نادرة الحدوث نسبياً.

توصيات للمواطنين أثناء الهزات

  • داخل المنزل: الاحتماء تحت طاولة متينة، والابتعاد عن النوافذ.
  • خارج المنزل: الابتعاد عن المباني والأعمدة الكهربائية.
  • بعد الهزة: فصل الكهرباء والغاز، والتأكد من عدم وجود تشققات.

الخلاصة: الطمأنينة العلمية

رغم تكرار الهزات الأخيرة، تؤكد البيانات أن مصر ليست على أحزمة زلزالية رئيسية، بل تتأثر بجوارها لمناطق نشطة مثل البحر الأحمر. الأهم الآن هو:

  • عدم الانسياق وراء الشائعات.
  • اتباع إرشادات الدفاع المدني.
  • الثقة في شبكة الرصد المصرية التي ترصد حتى الهزات الأضعف من الصفر ريختر.

مصادر مباشرة للمتابعة:

  1. المعهد القومي للبحوث الفلكية يوضح تفاصيل هزات الجيزة والغردقة
  2. بيان الهلال الأحمر المصري عن إرشادات الطوارئ
  3. تحليل النشاط الزلزالي في البحر الأحمر

يذكر أن مصر سجلت أكثر من 500 هزة أرضية في 2024، معظمها غير محسوس، مما يؤكد أن ما يحدث هو جزء من دورة الأرض الطبيعية، وليس نذيراً بكارثة قادمة.

للاستماع للبودكاست اضغط هــنــا 

الوسوم

زلازل مصر | النشاط الزلزالي | المعهد الفلكي | هزات أرضية | البحر الأحمر

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟