تصعيد خطير: أنصار الله تستهدف مطار بن جوريون بصاروخ "ذو الفقار" في تطور نادر للصراع
في تطور لافت ومقلق للمنطقة، أعلنت جماعة "أنصار الله" اليمنية، اليوم الخميس، تنفيذها عملية عسكرية استهدفت مطار بن جوريون الإسرائيلي في منطقة يافا (تل أبيب) بصاروخ باليستي متطور من نوع "ذو الفقار". جاء الإعلان عبر المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، الذي أكد أن الصاروخ "وصل إلى هدفه" وأن "المنظومات الاعتراضية الإسرائيلية والأمريكية فشلت في اعتراضه"، مسبباً حالة من الذعر و"هروب الملايين من الصهاينة إلى الملاجئ" وتعليق حركة المطار، بحسب زعمه.
تفاصيل الهجوم والروايات المتضاربة
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مطار اللد في منطقة يافا المحتلة وذلك بصاروخ باليستي نوع ذوالفقار، وقد وصل الصاروخ إلى هدفه بفضل الله. pic.twitter.com/ce2bj8wooQ
— العميد يحيى سريع (@army21yemen) September 4, 2025
- الرواية اليمنية: صرح العميد يحيى سريع أن الهجوم نفذته "القوة الصاروخية في القوات المسلحة اليمنية" بصاروخ "ذو الفقار" الباليستي، واصفاً إياه بـ"الناجح" و"المزلزل"، ومؤكداً تجاوزه جميع الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية. (رابط المصدر)
- الرواية الإسرائيلية: أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أن "جماعة الحوثي في اليمن أطلقت مجدداً صواريخ باتجاه تل أبيب"، متوعداً بالرد "الحازم حتى يتم القضاء على مصادرها". بينما أفاد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه "رصد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية" وأن "منظومات الدفاع الجوي عملت لاعتراضه"، مشيراً إلى أنه "سقط في منطقة مفتوحة خارج الأراضي الإسرائيلية". (رابط المصدر)
خلفية التصعيد: سلسلة هجمات متتالية
هذا الهجوم ليس حدثاً معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تشنها "أنصار الله" ضد إسرائيل منذ أواخر عام 2023، تبررها الجماعة بأنها "إسناد للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة" ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة. وتشمل أبرز التطورات الأخيرة:
- هجوم الأمس (الأربعاء): أعلنت الجماعة تنفيذ هجومين منفصلين:
- استهداف "هدف مهم وحساس غرب القدس المحتلة" بصاروخ باليستي فرط صوتي جديد من نوع "فلسطين 2" (وهو صاروخ انشطاري ذو رؤوس متعددة، أُعلن استخدامه للمرة الثانية).
- استهداف "هدف حيوي في منطقة حيفا المحتلة" بطائرة مسيرة.
- هجوم يوم الاثنين: مهاجمة سفينة نفط إسرائيلية اسمها "سكارليت راي" بصاروخ باليستي شمالي البحر الأحمر.
- هجوم نهاية الأسبوع الماضي: استهداف مبنى هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في تل أبيب بطائرة مسيرة "صماد 4"، ومحطة كهرباء الخضيرة، ومطار بن غوريون، وميناء أسدود بطائرات مسيرة، وقصف سفينة "إم إس سي آبي" شمالي البحر الأحمر.
- التصعيد الكبير (28 يوليو 2024): إعلان "أنصار الله" بدء "المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل"، متوعدة باستهداف أي سفينة تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية "بغض النظر عن جنسيتها وفي أي مكان".
محفزات التصعيد: مقتل رئيس الحكومة اليمنية
شكلت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت، يوم الخميس 29 أغسطس، ورشة عمل لحكومة "أنصار الله" في صنعاء، وأدت إلى مقتل رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء وإصابة آخرين، نقطة تحول كبيرة. اعتبرتها الجماعة "استهدافاً مباشراً" وردت عليه بسلسلة الهجمات المكثفة التي شهدناها الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك هجوم مطار بن غوريون الأول بصاروخ "فلسطين 2" فرط الصوتي. (رابط المصدر)
سياق أوسع: حرب بالوكالة وتحالفات
- الدعم الإيراني: أكدت تصريحات سابقة لقيادي في "أنصار الله" وجود "تعاون بشأن نقل التكنولوجيا الإيرانية لليمن"، مما يفسر القدرة المتزايدة للجماعة على تطوير وإطلاق صواريخ باليستية وفرط صوتية وطائرات مسيرة متطورة. (رابط المصدر)
- الرد الأمريكي: رداً على هجمات "أنصار الله" في البحر الأحمر وعلى إسرائيل، نفذت الولايات المتحدة مئات الغارات الجوية على مواقع الجماعة في اليمن. توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما في 6 مايو 2024، لكن "أنصار الله" أكدت أن هذا الاتفاق "لا يشمل العمليات ضد إسرائيل".
- الصراع اليمني الأوسع: تسيطر "أنصار الله" (الحوثيون) على معظم المحافظات شمال ووسط اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر 2014. تقود السعودية تحالفاً عربياً يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في حرب مستمرة منذ مارس 2015 لاستعادة هذه المناطق.
دلالات وتحديات
- تطور القدرات العسكرية: استخدام صواريخ باليستية ("ذو الفقار") وفرط صوتية ("فلسطين 2") يظهر تطوراً نوعياً في ترسانة "أنصار الله"، وقدرتها على ضرب أهداف في قلب إسرائيل، متجاوزة الدفاعات المعقدة.
- تصعيد غير مسبوق: استهداف مطار بن غوريون – المركز الجوي الأهم في إسرائيل – مرتين خلال أيام قليلة، وبصواريخ متطورة، يمثل تصعيداً خطيراً قد يدفع رداً إسرائيلياً أقوى، مما يوسع رقعة الصراع.
- تأثير على الأمن الإقليمي: هذه الهجمات تزيد من عدم الاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً، وتعقد جهود الوساطة في اليمن وغزة، وقد تجر قوى إقليمية ودولية أعمق في الصراع.
- تحدي الدفاعات الجوية: الادعاءات اليمنية بتجاوز الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية، حتى لو لم تكن دقيقة بنسبة 100%، تثير تساؤلات حول فعالية هذه الأنظمة المتطورة أمام تهديدات متطورة ومتعددة.
خريطة توضيحية مقترحة: مسار الهجوم الصاروخي
جدول زمني مختصر للتصعيد الأخير
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 29 أغسطس 2024 | ضربة إسرائيلية تستهدف حكومة "أنصار الله" في صنعاء (مقتل رئيس الحكومة) |
| 30 أغسطس 2024 | هجوم "أنصار الله" الأول على مطار بن غوريون بصاروخ "فلسطين 2" فرط صوتي |
| 1-2 سبتمبر 2024 | سلسلة هجمات: هيئة أركان الجيش، الخضيرة، بن جوريون (ثانياً)، أسدود، سفن |
| 3 سبتمبر 2024 | هجوم على القدس ("فلسطين 2") وحيفا (طائرة مسيرة) |
| 4 سبتمبر 2024 | هجوم مطار بن جوريون بصاروخ "ذو الفقار" الباليستي |
الخاتمة: فصل جديد من التصعيد
يؤكد استهداف مطار بن غوريون بصاروخ باليستي متطور دخول الصراع بين "أنصار الله" وإسرائيل مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً. لم تعد الهجمات مقتصرة على السفن في البحر الأحمر أو أهداف عسكرية محددة، بل امتدت لتشمل رموزاً مدنية واقتصادية حساسة في قلب إسرائيل. مع استمرار الحرب في غزة وغياب أي أفق للحل، وتصاعد حدة التصريحات من الطرفين، يبدو أن هذا الفصل الجديد من التصعيد قد يحمل في طياته مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة بأسرها، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية وأمنية متزايدة.
الوسوم
أنصار الله | صاروخ ذو الفقار | مطار بن غوريون | التصعيد العسكري | الدفاع الجوي
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار