الاقتصاد الخليجي يقود النمو العالمي.. وسوق العمل يحقق قفزة تاريخية

-- دقائق

الاقتصاد الخليجي يقود النمو العالمي.. وسوق العمل يحقق قفزة تاريخية

في إطار الرؤى التنموية الطموحة لدول مجلس التعاون الخليجي، يحقق الاقتصاد الخليجي نمواً استثنائياً يفوق المتوسط العالمي، فيما سجلت سوق العمل ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 25% خلال أربع سنوات فقط. جاء ذلك على لسان معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، خلال الاجتماع الحادي عشر لوزراء العمل بدول المجلس الذي استضافته الكويت في 4 سبتمبر 2025.

مؤشرات اقتصادية إيجابية

أشار البديوي إلى أن اجتماع اللجنة انعقد في ظل مؤشرات اقتصادية واجتماعية إيجابية تبعث على التفاؤل، حيث توقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصادات دول المجلس بنسبة 4.1% خلال عام 2026، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي بشكل ملحوظ. ويعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى القطاعات غير النفطية التي أصبحت المحرك الرئيسي للتنمية، بفضل الرؤى والمشاريع التنموية الطموحة التي تنفذها دول المجلس.

تطور سوق العمل الخليجي

شهد سوق العمل الخليجي نمواً استثنائياً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد العاملين في دول المجلس من نحو 27.9 مليون عامل في عام 2020 إلى حوالي 34.9 مليون عامل في عام 2024، بزيادة نسبتها 24.8%. يعكس هذا النجاح فعالية السياسات الرامية إلى تقليص معدلات البطالة وتوسيع دور القطاع الخاص، بالإضافة إلى تنمية المهارات وزيادة الاستثمارات في المنطقة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الزيادة تحتاج إلى تحليل نوعي:

  • هل جاء النمو من خلال تعزيز التوطين أم من خلال استقدام عمالة أجنبية؟
  • إلى أي مدى انعكس ذلك على مستويات إنتاجية سوق العمل؟

تمكين المرأة في سوق العمل

أبرز البديوي التقدم الملموس في مجال تمكين المرأة الخليجية، مشيراً إلى ارتفاع نسبة المواطنات العاملات من إجمالي العمالة المواطنة إلى 40.2% في الربع الثاني من عام 2024، مقارنة بـ 36.4% في عام 2019.

لكن المشاركة النسائية ليست متوازنة في جميع دول المجلس. فبينما حققت السعودية والإمارات قفزات واضحة، ما زالت بعض الدول الأخرى تسجل معدلات أقل نسبياً. هذا يفتح المجال لتبني سياسات أكثر استهدافاً في بعض الأسواق المحلية.

آفاق النمو الاقتصادي في دول الخليج

وفقاً لتقارير البنك الدولي، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الخليجي بنسبة 3.2% في عام 2025، مع تسارع إضافي ليصل إلى 4.5% في عام 2026. وهذا تحسن كبير عن نمو عام 2024 الذي بلغ 1.7% فقط.

محركات النمو الاقتصادي

يدعم هذا النمو عدة عوامل، منها:

  • تراجع قيود إنتاج النفط: مع تخفيف قيود OPEC production cuts، من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي النفطي بثبات في عام 2025، مما يخلق مجالاً مالياً للنفقات العامة.
  • القطاعات غير النفطية: نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 3.7% في عام 2024، مدفوعاً بتحسين الإنفاق على البنية التحتية والاستهلاك الخاص العالي والإصلاحات الهيكلية.
  • الاستثمارات الاستراتيجية: الاستثمارات في الخدمات اللوجستية والخدمات الرقمية والطاقة المتجددة ورأس المال البشري من المتوقع أن تدعم استمرار هذا النمو في عام 2025.

توقعات النمو حسب الدولة

  • السعودية: 2.8% (2025) و4.6% (2026) – تحسن في الناتج النفطي ونمو القطاع غير النفطي.
  • الإمارات: 4.6% (2025) و4.9% (2026) – مدعومة بالقطاعات غير النفطية والاستثمار العام والشراكات الدولية.
  • الكويت: 2.2% (2025) و2.7% (2026) – مع إزالة قيود إنتاج النفط ومشاريع البنية التحتية.
  • قطر: 2.4% (2025) و6.5% (2026) – توسع قدرات الغاز الطبيعي المسال، والسياحة، والتعليم.
  • عُمان: 3.0% (2025) و3.7% (2026) – مدفوعة بالنفط والبناء والتصنيع.
  • البحرين: 3.5% (2025) و2.9% (2026) – تحديث المصافي والنمو غير النفطي.

التحديات والمخاطر

رغم التوقعات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات كبيرة يمكن أن تؤثر على التوقعات، منها:

  • عدم الاستقرار في التجارة العالمية والتباطؤ الاقتصادي الدولي.
  • تقلبات أسواق النفط التي تواصل طرح تحديات أمام التخطيط المالي.
  • الفعالية المحدودة لبعض الاستثمارات غير النفطية إذا لم تُدار بكفاءة عالية.

مستقبل واعد بفضل سياسات مستدامة

أكد البديوي أن المجتمعات الخليجية، بما تتمتع به من حيوية وطاقات شابة، تشكل ثروة حقيقية ومصدراً دائماً للإبداع، حيث تجاوزت معدلات المشاركة في سوق العمل الخليجي المتوسط العالمي. وهذا يستوجب تطوير سياسات عمل قادرة على استيعاب هذه الطاقات وتوظيفها بالشكل الأمثل.

كما ناقش الاجتماع الحادي عشر للجنة وزراء العمل بدول مجلس التعاون مواضيع مهمة، منها إقرار مجموعة المبادرات والمشاريع التنفيذية لاستراتيجية السلامة والصحة المهنية، ودراسة التحديات المرتبطة بالعمالة غير النظامية، بهدف حماية حقوق جميع الأطراف والحفاظ على استقرار وتوازن أسواق العمل الخليجية.

خاتمة

يظل الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مصدر إلهام للعديد من الاقتصادات الناشئة، حيث تظهر النتائج أن الرؤى التنموية الطموحة مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية البحرين 2030 تؤتي ثمارها. ومع استمرار الاستثمار في القطاعات غير النفطية وتمكين الكفاءات البشرية المحلية، لا سيما المرأة، فإن مستقبل الاقتصاد الخليجي يبدو أكثر إشراقاً على نحو غير مسبوق.

المصادر:

  1. الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية
  2. البنك الدولي – تقرير تحديث الاقتصاد الخليجي 2025
  3. صندوق النقد الدولي – آفاق الاقتصاد العالمي 2025
  4. جريدة الشرق الأوسط

الوسوم

الاقتصاد الخليجي | سوق العمل | النمو غير النفطي | تمكين المرأة | الاستثمار الخليجي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

300 مليون دولار ثمن تجنّب مضيق واحد: كيف أعادت حرب إيران رسم خرائط الشحن العالمي

97 دولاراً على وقع الصواريخ: كيف حوّل تبادل القصف بين إيران وإسرائيل سوق النفط إلى منطقة حرب

"ستجد نفسك وحيداً": لحظة الكسر بين ترامب ونتنياهو فوق سماء إيران