الطوارئ الدائمة: كيف تحوّلت ميزانية إسرائيل إلى قنبلة موقوتة؟
تواجه إسرائيل أزمة مالية هيكلية تهدد استقرارها الاقتصادي، حيث تحولت "حالة الطوارئ" إلى ذريعة دائمة لغياب الانضباط المالي، وفق تحذيرات الخبراء. في تحليل نُشر بصحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية، كشف الكاتب الاقتصادي أدريان فيلوت عن مسار مالي متهور تتبعه الحكومات المتعاقبة، يدفع بالدين العام إلى مستويات خطيرة ويُحمّل الأجيال المقبلة أعباء لا تُحتمل .
آليات التمويل المعيبة: الطوارئ كذريعة دائمة
- نمط الإنفاق غير المسؤول: تعتمد الحكومة الإسرائيلية على القروض لتمويل النفقات الجارية بدلاً من ربطها بالإيرادات الفعلية، ما يوسع العجز سنوياً. وقد حذر "يهلي روتنبرغ" المحاسب العام بوزارة المالية من ضرورة ألا يتجاوز عجز 2025 نسبة 4%، لكن تحذيراته تُجاهلت كما حدث العام الماضي .
- استغلال الأزمات: تُستخدم الحروب والأوبئة كذريعة لفتح باب الإنفاق غير المحدود. فخلال الحرب مع إيران في يونيو 2025، بلغت النفقات اليومية 725 مليون دولار، منها 593 مليوناً للهجمات الهجومية و132 مليوناً للدفاع والتعبئة .
تكاليف الحروب: نزيف مالي يستنزف الموازنة
كشفت الحرب الأخيرة مع إيران عن تداعيات مادية كارثية:
- تكاليف مباشرة: أنفقت إسرائيل 5 مليارات دولار في الأسبوع الأول فقط، وكانت تكلفة أنظمة الدفاع الجوي تتراوح بين 10-200 مليون دولار يومياً .
- أضرار البنية التحتية: تسببت الضربات الإيرانية في إغلاق مصفاة "بازان" النفطية (خسائر 3 ملايين دولار يومياً)، وتعطيل مطار بن غوريون (خسائر 6 ملايين دولار)، وتضرر بورصة الألماس التي تمثل 8% من الصادرات .
- مطالبات التعويضات: قُدمت 40 ألف مطالبة تعويض خلال أسبوعين، ووصلت المبالغ المدفوعة كتعويضات إلى 4.5 مليارات شيكل، مع توقعات بارتفاعها إلى 5 مليارات .
انعكاسات الدين العام: فوائد تلتهم الموازنة
| المؤشر | 2024 | 2025 (متوقع) |
|---|---|---|
| مدفوعات الفوائد (مليار شيكل) | 50 | 57 |
| نسبة الدين إلى الناتج المحلي (%) | 60% | 71% |
| حصة الفوائد من النفقات (%) | 7.5% | 8.2% |
جدول يوضح تزايد أعباء خدمة الدين العام (مصدر: صحيفة كالكاليست)
- أصبحت خدمة الدين تستنزف 7.5% من إجمالي النفقات الحكومية، ما يحد من قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم .
- غياب الاستقرار السياسي: مع تغير 3 حكومات خلال 6 سنوات، ترث كل حكومة عجز سابقتها دون تبني إصلاحات جذرية، مما يفاقم تراكم الديون .
حلول مقترحة: "العجز الصفري" كخيار وحيد
يدعو فيلوت إلى تطبيق قاعدة "العجز الأولي الصفري"، المعمول بها في أوروبا، والتي تفرض:
"ألا تنفق الحكومة أكثر مما تجنيه من إيرادات، باستثناء فوائد الديون القائمة. فإذا أرادت زيادة الإنفاق، عليها رفع الضرائب أو خفض نفقات قطاعات أخرى" .
لكن الحكومة بدلاً من ذلك تدرس خيارات خطيرة لسد العجز، منها:
- خفض الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية .
- زيادة الضرائب أو الاقتراض، ما قد يرفع الدين إلى 75% من الدخل القومي .
توقعات مستقبلية: سيناريوهات الانهيار
يحذر فيلوت من أن استمرار هذا النهج سيفتح الباب لسيناريوهين:
- تراجع النمو الاقتصادي: مع ارتفاع البطالة والفقر، خاصة بعد تضرر القطاعات الإنتاجية خلال الحروب .
- انهيار صامت: حيث تصبح خدمة الدين عبئاً يستنزف الموازنة لعقود، ويُحرم الجيل القادم من الاستثمار في البنية التحتية أو الابتكار .
"إذا لم تُعد إسرائيل صياغة سياستها المالية من الجذور، فالحرب لن تكون مجرد تهديد أمني، بل بداية لانهيار اقتصادي تدريجي صامت لكنه قاتل" – كالكاليست .
خاتمة: عبء الأجيال المقبلة
تواجه إسرائيل مفترق طرق: إما تبني انضباطاً مالياً صارماً عبر "العجز الصفري"، أو الاستمرار في سياسة الميزانية المرتجلة التي تهدد بتحويل الدولة إلى "اقتصاد طوارئ دائم". الخيار الأخير لا يُفاقم الأزمة الاقتصادية فحسب، بل يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المدى الطويل، حيث سيدفع المواطنون ثمناً باهظاً لتراكم ديون لم يستفيدوا منها .
المصادر
- خبير إسرائيلي يحذر: الدين يتراكم والحكومة بلا كوابح مالية (الجزيرة)
- الفاتورة القاسية.. إسرائيل تنزف المليارات في مواجهة إيران (الجزيرة)
- تحذير فيلوت من سلوك مالي حكومي متهور (فيسبوك الجزيرة اقتصاد)
الوسوم
عجز الميزانية الإسرائيلي | الدين العام | تكلفة الحروب | العجز الصفري | الإنفاق الحكومي
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار