حرب باردة على الجبهة التجارية: كيف تتصاعد المواجهة بين الصين وأوروبا؟

-- دقائق

حرب باردة على الجبهة التجارية: كيف تتصاعد المواجهة بين الصين وأوروبا؟

في تصعيد جديد يهدد بزلزلة النظام التجاري العالمي، فرضت الصين قيوداً صارمة على مشترياتها الحكومية من الأجهزة الطبية الأوروبية، بدءاً من يوم الأحد الموافق 6 يوليو 2025. هذه الخطوة ليست سوى حلقة في سلسلة متصاعدة من الإجراءات الانتقامية بين ثاني وثالث أكبر اقتصادين عالميين، حيث تتحول حرب الرسوم الجمركية إلى صراع استراتيجي يعيد تشكيل تحالفات الاقتصاد العالمي .

الإجراء الصيني: تفاصيل القيود وآثارها الفورية

وفقاً لبيان وزارة المالية الصينية:

  1. حظر المشتريات الحكومية للأجهزة الطبية الأوروبية التي تتجاوز قيمتها 45 مليون يوان (6.3 مليون دولار).
  2. توسيع نطاق القيود ليشمل واردات الأجهزة من دول أخرى إذا احتوت على مكونات أوروبية بنسبة تفوق 50% من قيمة العقد .
  3. استثناء ملحوظ: منتجات الشركات الأوروبية المصنعة داخل الصين لم تتأثر، ما يشير إلى سعي بكين لتجنب إلحاق الضرر بمصالحها الاستثمارية المحلية .

الشرارة الأوروبية: لماذا ردت الصين؟

يعود سبب التصعيد إلى إجراء اتخذه الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024:

  • منع الشركات الصينية من المشاركة في مناقصات المشتريات العامة للأجهزة الطبية، التي تبلغ قيمتها السنوية 60 مليار يورو (70 مليار دولار).
  • تبرير بروكسل: "غياب المنافسة العادلة" للشركات الأوروبية في السوق الصينية، مستخدمةً لأول مرة أداة المشتريات الدولية التي أطلقتها عام 2022 لضمان الوصول المتبادل للأسواق .

سياق أوسع: حرب متعددة الجبهات

لم تقتصر المواجهة على القطاع الطبي، بل تمتد إلى:

  • السيارات الكهربائية: فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً تصل إلى 45.3% على السيارات الصينية، بينما ردت الصين برسوم 34.9% على الكونياك الفرنسي (أبرز صادرات الاتحاد) .
  • إستراتيجية الصين الانتقائية: منح إعفاءات لشركات كونياك كبرى مثل "بيرنو ريكارد" و"إل في إم إتش" بشروط غير معلنة، ما يكشف عن محاولة لتجنب تصعيد كلي مع باريس .

تحليل: لماذا تعتبر هذه المواجهة خطيرة؟

  1. تفكيك مبدأ المعاملة بالمثل: استخدام الاتحاد الأوروبي لأدوات قانونية جديدة (مثل أداة المشتريات) يُمهّد لموجة حمائية عالمية.
  2. تهديد سلاسل التوريد: شروط الصين بشأن المكونات الأوروبية ستُربك سلاسل الإمداد الدولية، خاصة في قطاع الأجهزة الطبية الذي يعتمد على شبكات إنتاج معقدة .
  3. تأجيج الحرب التجارية الثلاثية: مع فرض الولايات المتحدة رسوماً على السفن الصينية تصل إلى 50 دولاراً للطن ، ورفع الصين رسومها على الواردات الأميركية إلى 125% ، يصبح الاتحاد الأوروبي طرفاً في صراع قد يُفكك نظام منظمة التجارة العالمية.

القمة القادمة: هل تنقذ الوضع؟

تستضيف الصين قمة مع الاتحاد الأوروبي في يوليو 2025، حيث ستكون المفاوضات حول ثلاث نقاط محورية:

  • السيارات الكهربائية: محادثات جارية لرفع الرسوم المتبادلة .
  • الضغط الأميركي: دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ أوروبا إلى "المقاومة معاً" ضد السياسات الأميركية .
  • مخاوف الفائض الصيني: تحذير رئيسة المفوضية الأوروبية من تدفق البضائع الصينية إلى أوروبا لتفادي الرسوم الأميركية .

توقعات اقتصادية: من الخاسر الأكبر؟

  • الصين: قد تفقد حصتها في سوق الأجهزة الطبية الأوروبية (المقدرة بـ70 مليار دولار سنوياً)، لكنها تمتلك أوراقاً ضغط مثل المعادن النادرة التي تهيمن على إنتاجها العالمي .
  • أوروبا: شركات مثل "سيمنس" و"فيليبس" قد تتضرر من القيود الصينية، لكنها قد تكسب حصة في السوق الأميركية كبديل للصين.
  • الاقتصاد العالمي: وفقاً لتحذيرات صندوق النقد الدولي، التصعيد قد يخفض النمو العالمي بنسبة 0.5% عام 2025 .

الخلاصة: لعبة الشطرنج الكبرى

الحرب التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي لم تعد مجرد نزاع على رسوم جمركية، بل تحولت إلى معركة استراتيجية حول قواعد النظام الاقتصادي الدولي. بكين تستخدم إجراءات دقيقة لتفكيك التحالفات الغربية، بينما تحاول بروكسل الحفاظ على توازن صعب بين الضغط على الصين وتجنب انهيار التجارة متعددة الأطراف. القمة المقبلة قد تكون الفرصة الأخيرة لاحتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى حريق شامل.

مصادر مباشرة:

  1. تفاصيل القيود الصينية على الأجهزة الطبية الأوروبية (الشرق الأوسط)
  2. المفاوضات حول رسوم السيارات الكهربائية (CNBC عربية)
  3. التأثيرات العالمية للحرب التجارية (فرانس 24)

الوسوم

الصين | الاتحاد الأوروبي | الأجهزة الطبية | الحرب التجارية | الرسوم الجمركية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟